فهرس الكتاب
ص -317- حال وجودها سيما وقد قام في نفسه ما يحل الزيادة وهو ظنه أنه في ركعة أصلية ومع هذا الظن لا يتصور وجود قرينة على الزيادة وإلا لم يظن أنه في أصلية فاتضح بذلك تعليلهم لصحة القدوة هنا بعدم التقصير منه لخفاء الحال عليه ولعدم صحتها في ترك التحرم بأنها لا تخفى فنسب إلى تقصير وهذان وإن توهم ببادئ الرأي أن كلا منهما تحكم لكن عند تأمل ما قررته يظهر وجههما ويندفع ذلك التوهم فاستفد ذلك وأمعن النظر فيه فإنه مهم والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عن قولهم يراعي المسبوق نظم المستخلف فإذا أتم الإمام الفاتحة وخرج من الصلاة واستخلف من لم يقرأ الفاتحة فهل على الخليفة الركوع ويأتي بعد سلامه بركعة أم لا فإذا قرأ الفاتحة فهل تحسب له هذه أم لا تحسب لكون قراءته ليست محل قراءة إمامه؟"فأجاب"بقوله الذي دل عليه كلامهم أنه يقرأ الفاتحة وتحسب له وهذا ظاهر من قولهم لا تلزمه قراءة التشهد إذا جلس بهم؛ لأنه لا يزيد على بقاء إمامه حقيقة وهو لو بقي لم يجب على هذا المسبوق قراءة التشهد ا هـ فكذا يقال هنا لو بقي إمامه قرأ الفاتحة خلفه فكذا إذا خرج من الصلاة فيقرؤها في محلها بفرض بقاء الإمام لما علمت أنهم مصرحون برعاية هذا الفرض أعني فرض بقائه, والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عن المأموم إذا كان بعيدا أو به صمم وقرأ سورة بعد الفاتحة ولم يركع إمامه هل له أن يقرأ سورة ثانية وثالثة وأكثر أو يسكت أو يقرأ شيئا من أوراده وهل يكره له ذلك أو لا؟"فأجاب"بقوله بأن في المجموع يجوز أن يجمع بين صورتين فأكثر في ركعة واحدة وذكر الحديث الآتي وبه يعلم أن مراده الجواز الصادق بالندب إذ الحديث الذي استدل به صريح فيه ومن ثم حكى البيهقي عن الربيع قلت للشافعي أيستحب الجمع بين سور فقال نعم وأفعله واستدل بحديث الصحيحين عن ابن مسعود لقد عرفت النظائر. التي كان صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل كل سورتين في ركعة وبه يعلم أنه يسن لمن ذكر في السؤال أن يقرأ سورة ثانية وثالثة وأكثر إلى أن يركع الإمام وهو أفضل من تكريره السورة الواحدة فلو كررها في ركعتين فالظاهر أنه يحصل أصل سنة القراءة وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما والله أعلم.
"وسئل"رضي الله عنه عمن جلس هو وإمامه للتشهد الأول فقام إمامه وهو في أثنائه فهل له أن يكمله وإذا كمله وقام فركع الإمام في أثناء فاتحته فهل يكون مسبوقا فما حكمه أو موافقا؟"فأجاب"بقوله قياس كلامهم في مسألة ما لو ترك إمامه للقنوت حيث قالوا يسن له الإتيان به وإن أدركه قبل فراغه من السجدة الأولى وفي المسبوق حيث قالوا يسن له الاشتغال بالافتتاح إن ظن إدراك الفاتحة لو أكمله ولحق الإمام وحينئذ فإذا أدرك الإمام في أثناء فاتحته فالقياس أنه كمسبوق اشتغل بنحو الافتتاح فركع إمامه في أثناء فاتحته
ج / 1