فهرس الكتاب
ص -320- صرحوا بخلافه نعم يمكن أن يجاب عن هذا الثاني بأن التعبير بالإحرام مع الإمام جرى على الغالب وحينئذ فالموافق في غير الركعة الأولى من أدرك الركعة من أولها فإن قلت هل يمكن رد الثاني إلى الأول قلت نعم إنما عبروا بالإحرام مع الإمام ومثله إدراك الركعة من أولها لما مر؛ لأن الغالب حينئذ أن يكون أدرك زمنا يسع الفاتحة للاحتراز عما لو أحرم بعده وأدرك زمنا يسع سورة البقرة مثلا إذ لا يظن من له أدنى مسكة أن هذا غير موافق جزما وعلى الأول فهل المراد بما يسع الفاتحة من قراءة الإمام أو المأموم أو بالنسبة للزمن المعتدل؟ احتمالات لم أرها والأخير منها أقرب وأضبط لما يلزم على الأول من أنه لو كان الإمام بطيئا وأمكن المأموم قراءة الفاتحة فأكثر بالنسبة إلى قراءة نفسه أو الزمن المعتدل دون قراءة الإمام أنه يكون مسبوقا وليس كذلك كما مر نظيره ولما يلزم على الثاني من أن البطيء إذا لم يشتغل بغير الفاتحة يكون دائما مسبوقا ومفهوم كلامهم خلافه ثم قولهم يسع الفاتحة ينبغي أن يكون فيمن لزمته قراءة الفاتحة أو بدلها من قرآن أو ذكر أو وقوف بقدرها. فلو ركع الإمام في فاتحة موافق فجرى على نظم صلاة نفسه فعند وصوله لإياك نعبد مثلا قام الإمام فحينئذ ينبغي أن يعتبر لكونه موافقا أو مسبوقا بالنسبة إلى هذا القيام الثاني اتساعه لقراءة ما بقي وعدمه لا لقراءة جميع الفاتحة؛ لأن الواجب عليه حينئذ بعضها لا كلها.
"وسئل"عن مأموم تشهد ظانا أن الإمام يفعله ثم لما فرغ منه وقام رأى الإمام راكعا فهل هو حينئذ مسبوق أو موافق؟"فأجاب"بقوله: اختلف فيه المتأخرون فأفتى جمع بأنه موافق؛ لأنه أدرك زمنا يسع الفاتحة لو لم يظن ما ذكر فغاية ظنه أن يكون دافعا للبطلان لا مسقطا لقراءة الفاتحة وأفتى آخرون بأنه مسبوق؛ لأنه لم يدرك ذلك بالفعل والأقرب الثاني والتعليل الأول ممنوع.
"وسئل"عمن قام وجلس إمامه للاستراحة أو التشهد الأول هل يحرم عليه ذلك؟"فأجاب"بقوله مقتضى إطلاقهم حرمة التقدم على إمامه بفعل أنه لا فرق لكن مقتضى قولهم لا تجب موافقته في نحو جلسة الاستراحة أنه لا فرق بين أن يفعلها الإمام ويتركها المأموم أو عكسه وهو متجه وعليه فينبغي إلحاق التشهد الأول بذلك ويشهد له الفرق بين القائم عامدا وساهيا بالنسبة لوجوب العود على الثاني دون الأول بأن الأول له قصد صحيح حيث ترك فرض المتابعة إلى فرض آخر وهو القيام بخلاف الثاني فمقتضى صحة القصد عدم الحرمة فيه على أنا نقول لا تقدم على الإمام في هاتين الصورتين؛ لأن القيام دخل وقته بإتمام السجود ولم يتقدم المأموم فيهما على الإمام بركن مخالف للركن الذي هو فيه؛ لأنه ليس في ركن بل في مقدمة الركن الذي انتقل إليه المأموم فإن قلت ما الفرق بين قيام المأموم قبل تشهد الإمام وعكسه حيث حرم وأبطل الصلاة قلت الفرق أنه في صورة.
ج / 1