فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1843

ص -325-"وسئل"رضي الله عنه أيضا عن العاصي بسفره هل يباح له أكل الميتة والتيمم أم لا؟"فأجاب"بقوله قال الأصحاب لا يباح له أكل الميتة للاضطرار؛ لأنه تخفيف وهو متمكن من دفع الهلاك بالتوبة فإن لم يتب ومات كان عاصيا بتركه التوبة وبقتله نفسه لكن نقل الأذرعي عن ابن الصلاح وأقره أن محل كون أكلها من رخص السفر ينشأ الاضطرار عنه في حق من كان بحيث لو أقام لم يضطر وفرق القفال كما في المجموع عنه وأقره بين المقيم حيث يجوز له أكلها ولو عاصيا كما في الروضة وأصلها والمسافر العاصي بسفره بأن أكلها في السفر سببه سفره وهو معصية فكان كما لو جرح في سفر المعصية لم يجز له التيمم لذلك الجرح مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم وقضيته أن أكلها إذا كان سببه الإقامة وهي معصية كإقامة العبد المأمور بالسفر لا تجوز بخلاف ما إذا كان سببه إعواز الحلال. وإن كانت الإقامة معصية وقضية كلام الأصحاب الجواز مطلقا ولك أن تقول لا شك أن أكل الميتة للمضطر رخصة وقد قالوا إن الرخص لا تناط بالمعاصي فمتى كان السبب الموقع في الاضطرار معصية كأن عصى بسفره أو إقامته وكانا هما السبب في الاضطرار بأن كان لو ترك السفر أو الإقامة زال عنه الاضطرار امتنع الأكل من الميتة حينئذ؛ لأنه رخصة فلا يناط بمعصية ولا نسلم أن قضية كلام الأصحاب جواز الأكل حينئذ ومتى كان السبب ليس موقعا فيه كأن فقد الحلال في السفر والحضر جاز الأكل حينئذ؛ لأن سبب الأكل ليس هو السفر ولا الحضر فجاز وإن عصى بأحدهما ثم رأيت الأذرعي قال ويشبه أن يكون العاصي بإقامته كالمسافر إذا كان الأكل عونا له على الإقامة وقولهم تباح الميتة للمقيم العاصي بإقامته محمول على غير هذه الصورة ا هـ. وهو يؤيد ما قلته وأما التيمم فإن كان لفقد الماء فكان القياس أن ينظر فيه للتفصيل السابق في المضطر؛ لأنه تارة يكون عصى بنحو السفر الذي نشأ الفقد عنه فيمتنع وتارة لا يجوز لكن خالفنا ذلك هنا نظرا لحرمة الوقت ولأنه لا يمكن سواه فجوزناه له مطلقا وإن كان لجرح أو نحوه فمقتضى كلام القفال السابق أنه إن عصى بالسفر أو الإقامة امتنع وإلا فلا وهو مشكل؛ لأن السفر والإقامة لا دخل لهما في إباحته ولا يتصور كونهما السبب لنحو الجرح المجوز للتيمم فإن تصور ذلك زال الإشكال.

"وسئل"رضي الله عنه عن قولهم إن جمع التقديم أو التأخير قد يكون أفضل ولا تفاضل بين الجائزين؟"فأجاب"بقوله الجمع وإن كان جائزا لا مندوبا لكن التفاضل بين نوعيه ليس من حيث ذات الجمع الجائز حتى يرد ما ذكر بل من حيث ما اقترن بأحدهما من الكمال الذي عاد على الصلاة الواجبة بكمال خلى عنه الجمع الآخر.

"وسئل"عما لو ترك ركنا من إحدى الصلاتين في جمع التقديم وجب إعادتهما؛ لأن كلا يحتمل أن يكون الركن منها ويمنع جمع التقديم لاحتمال أن يكون من الثانية فيطول بها

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت