فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1843

ص -329- سنة الظهر أو هي غيرها؟"فأجاب"بقوله حيث غلب في سفر البحر أخذ الفرنج وأسرهم أو نحو ذلك حرم السفر فيه وكان معصية فلا يباح فيه شيء من رخص السفر والإلقاء بالنفس إلى الهلاك كبيرة بل من أعظم الكبائر كما بينته في كتابي الزواجر عن اقتراف الكبائر ومن كان سفره سفرا يبيح الرخص بالفطر والقصر ونحوهما فأقام ببلد لحاجة يتوقع قضاءها قبل مضي أربعة أيام جاز له أن يقصر ويفطر في رمضان ويفعل سائر رخص السفر إلى ثمانية عشر يوما ويباح الفطر لنحو الحراث والضمام وهو من يقطع الزرع إذا يبس إذا وقع ذلك في نهار رمضان ولم يمكنهم فعله ليلا ولا تأخيره إلى فراغ رمضان للخوف عليه ولو من الدواب فقد أفتى بذلك الأذرعي وغيره وهو ظاهر وبه صرحوا في الفطر لإنقاذ مال مشرف على تلف وهذا منه. وبفرض وقوع خلاف في هذه المسألة يتعين حمل كلام المانع من الفطر فيها على ما أشرت إليه وهو ما إذا أمكن التأخير ليلا أو إلى فراغ رمضان وإلا فكلامه في غاية الضعف والسقوط وسنة الزوال أربع وهي غير سنة الظهر التي هي أربع أيضا وكان صلى الله عليه وسلم ربما جمع وربما اقتصر على ركعتين بحسب فراغه صلى الله عليه وسلم واشتغاله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

باب صلاة الجمعة.

"وسئل"رضي الله عنه عن جماعة يصلون الجمعة وإمامهم قارئ ومنهم من يحسن الفاتحة وأكثرهم لا يحسنها فهل تصح جمعتهم حيث كان إمامهم قارئا أم لا تصح وأنا رأينا في فتاوى البغوي كلاما لم يفهم الراجح منه فبينوا لنا ما هو الراجح؟"فأجاب"بأن الذي صرح به البغوي أنه إذا كان في البلد أربعون أميا فقط واتفقوا أمية لزمتهم الجمعة لصحة اقتداء بعضهم ببعض بخلاف ما إذا كان بعضهم أميا وبعضهم قارئا فإن جمعتهم لا تصح لارتباط صلاة بعضهم ببعض فأشبه اقتداء القارئ بالأمي وكذا لو اختلفوا أمية وكان بعضهم يعرف أول الفاتحة وبعضهم يعرف آخرها فإن جمعتهم لا تصح لما ذكروا في البغوي على ما ذكره الأذرعي وغيره لكن قال شيخنا شيخ الإسلام زكريا فيما إذا كان بعضهم أميا وظاهر أن محله فيما إذا قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إذا كان الإمام قارئا قال البغوي ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم فإنها تشرط لصحتها ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب فإنه إذا عرفها واحد من الأميين المستوين لزمتهم كما مر والله أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه - وفسح في مدته - عما إذا كان في قرية مسجد ثم تعطل لكونه بعيدا عن بعض أهل القرية أو لكون ما حوله متعطلا فأرادوا أن يعملوا مسجدا آخر والمسجد الثاني تحضره الجماعة فهل لهم ذلك؟"فأجاب"رضي الله عنه بأنه يجوز بناء المساجد

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت