فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1843

ص -331- ولا سماعه؛ لأنه ليس على صفة أهل الكمال. قلت هذا الذي قيل لا يصح وإنما يمكن أن يكون ذلك حكمة لأصل الاجتماع في هذا اليوم وتخصيصه بخصوصيات لا توجد في غيره؛ لأنه يوم عيد المؤمنين وفيه ساعة الإجابة وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة ونحو ذلك من خصائصه التي تزيد على المائة ويدل على ما ذكرته من أن ذلك حكمة لأصل الاجتماع ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلم فلنجعل لنا يوما نجتمع فيه نذكر به الله تعالى. ونصلي ونشكره فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] وهو وإن كان مرسلا لكن له شاهد وأما اشتراط العدد المذكور واشتراط حضورهم وسماعهم لأركان الخطبة فليس أمرا متفقا عليه فقد اختلف العلماء في مقدار العدد المشترط فيها بعد اتفاقهم على اشتراط مطلق العدد والقول بصحتها من الواحد لعله غلط وإن نقله ابن حزم لما نقله في المجموع أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد في الجمعة وطال اختلافهم في ذلك والاستدلال على أربعة عشر قولا أدناها يشترط اثنان وأعلاها يشترط ثمانون. ومحل بسط الاستدلال لمذهبنا كتب أصحابنا وقد وفى بما فيها النووي في مجموعه وزاد عليه فجزاه الله عن المذهب وأهله خير الجزاء وأكمله وأتمه وأعمه. ثم رأيت الأذرعي صرح بما ذكرته من الاعتداد. بسماع من بالخلاء ونحوه فقال في شرح المنهاج فائدة أغرب من ذلك أنه يشترط في العدد المعتبر أن يكون على طهارة وستر حال الخطبة كالخطيب وكلام الإمام يفهم جريان الخلاف في اشتراط الطهارة فيهم قال صاحب التنجيز في شرح الوجيز والمشهور خلافه. قلت كلام الجماعة ساكت عنه وقد يوجه بأنه يعتبر في حقهم من الكمال ما يعتبر في حق الإمام أو بأن عدم ذلك قد يفضي إلى عدم الموالاة بين الخطبة والصلاة وعلة توجيهه ما أفهمه كلام الإمام من جريان الخلاف في اشتراط الطهارة فيهم ترد بأنهم ليسوا كالإمام للفرق الواضح بين الإمام والمأموم على أن الإمام لا يعتبر فيه من الكمال ما يعتبر فيهم إلا إن كان من الأربعين دون ما إذا كان زائدا عليهم وكون عدم ذلك قد يفضي إلى عدم الموالاة لا يؤثر كما لا يخفى فاتضح ما قاله أولا من أن هذه المقالة غريبة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"- أعاد الله علينا من بركاته - عن بلد تسمى راوان بها ثلاث قرى مفصولة مختصة كل قرية باسم وصفة بين كل قرية وقرية أقل من خمسين ذراعا مثلا فبنوا مسجدا لإقامة الجمعة في خطة أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة مديدة فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاث بجمعة في قريتهم وأهل القريتين بنوا مسجدا ثانيا لجمعة أخرى ويتم العدد من القريتين فهل الجمعتان صحيحتان أو باطلتان. فإن قلتم بالصحة للضرورة وحصل

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت