فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1843

ص -332- بينهم أمان فهل يلزمهم أن يجتمعوا لجمعة واحدة وتبطل الأخرى بوجود الأمان بينهم لكون كل من الفريقين أمن على نفسه أو لا فإن قلتم باللزوم وامتنعوا من الحضور لجمعة واحدة فهل الجمعتان صحيحتان أو باطلتان أو إحداهما صحيحة والأخرى باطلة فإذا لم تعلم السابقة منهما فهل يلزم كلا من الفريقين إقامة جمعة وإعادة ظهر أم لا؟"فأجاب"نفع الله بعلومه حيث كانت القرى المذكورة متمايزا بعضها عن بعض وكان في كل قرية أربعون من أهل الجمعة لزم أهل كل قرية إقامة الجمعة في بلدهم ولم يجز لهم أن يتركوا بلدهم من غير إقامة جمعة فيها ويذهبوا إلى أخرى فإن فعلوا ذلك أثموا إثما شديدا لكن جمعتهم صحيحة فلا يلزمهم إعادة الظهر وإذا أقام أهل كل قرية الجمعة في بلدهم خرجوا عن عهدة الواجب وصحت جمعتهم سواء المتقدمة والمتأخرة. وإنما يأتي التفصيل بين علم السابقة وغيرها إذا أقيمت جمعتان أو أكثر في بلدة أو قرية واحدة مع عدم الاحتياج إلى التعدد بأن كان بين أبنية البلد مسجد أو فضاء يسع أهلها فحينئذ لا يجوز لهم تعددها بخلاف ما إذا لم يكن فيها محل يسعهم فإنه يجوز لهم التعدد بقدر الحاجة فإن زاد التعدد على الحاجة فالسابقة إذا علمت هي الصحيحة والمعتبر في السبق راء تكبيرة إحرام الإمام وإن لم تعلم السابقة أو علمت ثم نسيت وجب الظهر على الجميع وإن علم وقوعهما معا أو لم يعلم سبق ولا معية أعيدت الجمعة إن اتسع الوقت ويندب لهم أن يقيموا الجمعة ثم الظهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عن عبارة الروض وشرحه في كتاب الجمعة. ولو تركها أهل البلد وصلوا الظهر لم يصح ما لم يضق الوقت عن خطبتين وركعتين انتهت المسئول معرفة هذا القدر من الوقت فقد لا يعرفه بعض الفقهاء فضلا عن العوام فهل له إذا غلب على ظنه أنهم يتركونها أن يصلي الظهر أول الوقت وهل المراد بالخطبتين الاقتصار على لفظ الأركان فقط أو لا بد من وعظ يضاف إليها لتسمى خطبة؟"فأجاب"فسح الله في مدته بقوله لا يصح الظهر ممن لزمته الجمعة إلا باليأس منها بأن يسلم الإمام أو يضيق الوقت عن أقل واجب في الخطبتين والركعتين ويكفي في الوعظ اتقوا الله ومع ذلك تسمى خطبة خلافا لما يوهمه كلام السائل والذي يظهر أن لمن غلب على ظنه أن أهل بلده لا يقيمون الجمعة صلاة الظهر أول الوقت أخذا من قول الزركشي في خادمه بعد كلام ساقه عن الإمام ويؤخذ منه أنه لو غلب على ظنه أن الإمام يؤخرها أي: الجمعة إلى آخر الوقت بإخباره أو بجريان عادته بذلك وأمكنه الذهاب والعود وإدراكه الإمام قبل ركوع الثانية يعني قبل الاعتدال منه جاز له السفر حينئذ فتستثنى هذه الصورة من كلامهم وهو فرع نفيس ا هـ فإذا جوز له السفر أول وقتها اعتمادا على غلبة ظنه بتأخيرها بإخبار أو عادة فيدركها مع أن ذلك قد يتخلف بأن يصليها أول الوقت فلا يدركها فكذلك ينبغي أن يجوز الظهر في مسألتنا أول الوقت إذا غلب على ظنه بإخبار الإمام أو بالعادة أنهم لا يصلونها بل الجواز في مسألتنا أولى؛ لأن صلاته

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت