فهرس الكتاب
ص -333- الظهر أول الوقت لا تؤدي إلى فوات الجمعة فإنه وإن صلى الظهر أوله ثم أقيمت الجمعة لزمته كما هو ظاهر؛ لأنا إنما قنعنا منه بالظهر أوله ظنا أن الجمعة لا تقام فإذا أقيمت الجمعة بان خلاف ذلك الظن وأنه من أهلها فلزمه إقامتها معهم وأما السفر أول الوقت فقد يؤدي إلى فواتها لو قدموها أوله فإذا جوزوا له السفر مع أنه قد يفوتها فلأن يجوز له تقديم الظهر الذي لا يفوتها بالأولى كما تقرر. وما ذكره الزركشي بحثا سبقه إليه الإسنوي فإنه لما نقل عن شرح المهذب أنه يشترط لحل السفر العلم بإدراكها قال وفيما قاله نظر والمتجه الاكتفاء بغلبة الظن ا هـ. وأجاب غيره بأن مراد شرح المهذب بالعلم غلبة الظن نظير ما صرح به الرافعي من أن مرادهم بقولهم يقضي القاضي بعلمه غلبة الظن ويؤيده أيضا قول البيضاوي فإن ظن كل أن غيره لم يصل على الميت لزمته الصلاة عليه وإن ظن أنها فعلت سقطت فتعبير الرافعي في هذه بالعلم مراده به غلبة الظن كما بينته عبارة البيضاوي المذكورة ويؤيده أيضا قولهم يجوز الأكل وغيره من مال الصديق إن علم رضاه ثم بينوا أن الظن هنا كاف فعلم أنهم كثيرا ما يطلقون العلم ويريدون غلبة الظن والله أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه هل للمعلمين في ترك التعليم يوم الجمعة أثر؟"فأجاب"أطال الله في مدته حكمة ترك التعليم وغيره من الأشغال يوم الجمعة أنه يوم عيد المؤمنين كما ورد ويوم العيد لا يناسبه أن يفعل فيه الأشغال وأيضا فالناس مأمورون فيه بالتبكير إلى المسجد مع التهيؤ قبله بالغسل والتنظيف بإزالة الأوساخ وجميع ما يزال للفطرة كحلق الرأس لمن اعتاده وشق عليه بقاء الشعر فإن الحلق حينئذ سنة وكنتف الإبط وقص الشارب وحلق العانة وقص الأظفار والتكحل والتطيب بشيء من أنواع الطيب وأفضله المسك مع ماء الورد ولا أشك أن من خوطب بفعل هذه الأشياء كلها مع التبكير بعدها. لا يناسبه شغل فكان ذلك هو حكمة ترك سائر الأشغال يوم الجمعة هذا فيما قبل صلاة الجمعة وأما بعدها فالناس مخاطبون بدوام الجلوس في المساجد إلى صلاة العصر لما ورد في ذلك من الفضل العظيم وبعد صلاة العصر لم يبق مجال للشغل على أن الناس مأمورون بالاجتهاد في الدعاء في ذلك اليوم إلى غروب شمسه لعل أن يصادفوا ساعة الإجابة فاتضح وجه ترك الشغل في ذلك اليوم جميعه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"فسح الله في مدته إذا كان في بلد أو قرية أربعون غالبهم أميون. ونحو ثلاثة أنفس قراء فهل يجب عليهم إقامة الجمعة أو لا فإن قلتم بالوجوب فذاك وإن قلتم بخلافه وسمعوا النداء في بلد أو قرية وكان بينهم مقاتلة فهل هو عذر في تركها أو لا وهل إذا أقاموها في بلدتهم وصلوا بعدها ظهرا أجزأهم ذلك أو الترك لهذه الأمور أولى بينوا لنا ذلك؟"فأجاب"بقوله المراد بالأمي في كلام الفقهاء من لا يحسن الفاتحة بأن يخل بحرف أو تشديدة من الفاتحة وليس المراد به العامي إذ هو كغيره حتى في الجمعة, حتى لو كان.
ج / 1