فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1843

ص -334- إمامها عاميا يحسن الفاتحة والصلاة صحت وإن كان وراءه علماء إذا تقرر ذلك فإذا كان في بلد أربعون أميا فقط واتفقوا أمية قال البغوي فينبغي أن تلزمهم الجمعة لصحة اقتداء بعضهم ببعض قال فإن كان بعض الأربعين أميا وبعضهم قارئا أي: كما في صورة السؤال لم تصح الجمعة لارتباط صلاة بعضهم ببعض فأشبه اقتداء قارئ بأمي وكذا إذا اختلفوا أمية كأن أحسن بعضهم من الفاتحة ما لا يحسنه الآخرون ا هـ وأقره على ذلك الأذرعي وغيره ومحله فيما إذا كان بعضهم أميا إذا قصر الأمي في التعلم وإلا فتصح الجمعة إذا كان الإمام قارئا. وبه يعلم أن الصورة المذكورة في السؤال فيها تفصيل وهو أن الأميين إن قصروا أو قصر بعضهم في التعلم لم تصح الجمعة وإلا صحت فيلزمهم إقامتها وإذا لم تصح فيلزم من قصر في التعلم التعلم حتى تصح الجمعة قال البغوي ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تجز الجمعة بخلاف ما إذا جهلها بعضهم؛ لأنها تشرط لصحتها ومراده بجوازها في الشق الثاني ما يصدق بالوجوب فإنه إذا عرفها واحد من الأميين المستوين وجبت عليهم كما مر عنه وحيث لم تلزمهم الجمعة وسمعوا النداء بشرطه من بلد الجمعة ولم يخشوا من الذهاب إليها على أنفسهم. ولا مالهم لزمهم الذهاب إليهم وصلاة الجمعة معهم وإلا أثموا وإن أجزأتهم صلاة الظهر وأما صلاة الجمعة إذا فقد شرطها فلا تجوز ولا تجزئ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عن قولهم ولا يستخلف في الجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه فهل في عبارتهم ما يفهم أن الإمام إذا تذكر حدثه قبل دخول الصلاة لا يمكن له أن يستخلف أحدا من المأمومين؛ لأنهم اقتدوا بالإمام بعد الحدث أم لا يفهم من هذه العبارة ذلك؟"فأجاب"نفع الله به بقوله إن في عبارتهم ما يفهم جواز الاستخلاف في الصورة المذكورة؛ لأنهم عللوا امتناعه بمن لم يقتد به قبل حدثه بأن فيه إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوت الجمعة وكلاهما ممتنع وإنما يتأتى هذا التعليل فيمن ابتدأ الدخول في الجماعة بعد علمه ببطلان صلاة الإمام؛ لأنه يلزم على ابتدائه الجماعة حينئذ أحد ذينك الشيئين الممتنعين وأما من اقتدى بالإمام الزائد على الأربعين المحدث في نفس الأمر فجمعته خلفه صحيحة إذ الصلاة خلف المحدث صحيحة محصلة للجماعة في الجمعة بشرطها وفي غيرها ويترتب عليها سائر أحكام الجماعة كما صرحوا به. وإذا صحت جمعته في صورتنا قبل خروج الإمام لم يلزم على استخلافه إنشاء جمعة بعد أخرى ولا فعل الظهر قبل فوت الجمعة فلا مقتضى حينئذ لامتناع استخلافه لما تقرر أن المانع له هو ما يلزم من ذينك الأمرين وهنا لا يلزم واحد منهما على أن ما ذكرته عنهم من أن الصلاة خلف المحدث صحيحة يترتب عليها سائر أحكام الجماعة بشرطها وفي غيرها صريح في الجواز في مسألتنا إذ من أحكام الجماعة جواز استخلاف أحد المأمومين الذين صحت صلاتهم وجماعتهم قبل خروج الإمام وهذا هو عين مسألتنا فتكون بهذا التقرير داخلة في عبارتهم

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت