فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1843

ص -335- ووجهها ظاهر كما علم مما قررته أولا؛ لأنه لا يلزم على الاستخلاف من الإمام والمأمومين ولا على تقدمه بنفسه محذور فلا يتضح لامتناع ذلك هنا وجه حتى يقال به.

"وسئل"رضي الله عنه عن قولهم شرط الجمعة الجماعة إلا في الثانية فيجوز للمأمومين أن يتم كل جمعته فرادى في الركعة الثانية فإذا جاء من لم يحضر الركعة الأولى فهل له أن يقتدي بإمام الجمعة أو له أن يقتدي بأي من شاء من المأمومين فإذا قلتم نعم فذاك فكيف يحرم من جاء فإن قلتم يحرم بالظهر فكيف تصح ظهره قبل اليأس من الجمعة؟"فأجاب"بقوله الجواب عن هذه المسألة ينبني على مقدمة وهي أن صاحب البيان نقل عن الشيخ أبي حامد وأقره أنه لو اقتدى بإمام المسبوقين الذي منهم شخص ليس منهم وصلى معهم ركعة وسلموا فله أن يتمها جمعة؛ لأنه وإن استفتح الجمعة فهو تابع للإمام والإمام مستديم لا مستفتح واعتمد ذلك جمع يمنيون ونظر بعضهم ممن شرح الإرشاد فيما وقع لشيخنا زكريا رحمه الله في شرح البهجة وغيرها مما يقتضي خلاف ذلك لكن في هذا التنظير نظر فإن ظاهر كلام الأصحاب امتناع ذلك ومن ثم جزمت به في شرح العباب فعلى الأول لا إشكال في صورة السؤال أن الداخل يلزمه الاقتداء بواحد من المأمومين ويتمها جمعة إن أدرك معه ركوع الثانية؛ لأنهم أولى بذلك من صورة صاحب البيان؛ لأن الجمعة صحيحة لكل من هؤلاء بلا نزاع بخلاف أولئك فإذا كان المقتدي ثم محصلا للجمعة؛ لأنه تابع لإمامه وإمامه مستديم لا مستفتح فكذا المقتدي بواحد من هؤلاء؛ لأنه تابع لإمامه وإمامه مستديم لا مستفتح. فإن قلت قياس تلك وجوب الاقتداء هنا بالإمام قلت ليس كذلك؛ لأنه ثم إنما وجب الاقتداء بالإمام؛ لأن البقية مؤتمون به فلم يمكن الاقتداء بغيره وأما هنا فكل منهم منفرد مستقل بنفسه فاستوى الإمام مع غيره فجاز للداخل الاقتداء بمن شاء منهم ويؤيد ذلك أيضا قولهم لو استخلف الإمام مقتديا به في الثانية أتم الخليفة ظهرا بخلاف من جاء واقتدى بهذا الخليفة فإنه يتم جمعة والفرق كما قاله القاضي حسين أن الخليفة لم يدرك ركعة مع إمام يصلي بالناس الجمعة فلهذا لم نجعله مدركا لها وأما المقتدي به فقد أدرك ركعة مع خليفة الإمام فحكم صلاته حكم صلاة المأموم فلهذا أدرك الجمعة ووجهه أن المستخلف يجري على ترتيب صلاة الإمام فكأنه هو في حق المقتدي ا هـ. وظاهر هذا أن المسبوق لو اقتدى بالخليفة بعد سلام القوم وأدرك معه ركعة أدرك بها الجمعة أيضا لما تقرر أنه حال محل الإمام وإن لزمه هو الظهر. وكلام البغوي في التهذيب مصرح بذلك عنهم حيث قال وعندي إنما يصلي المسبوق الجمعة إذا أدرك الخليفة في الركعة الأولى فأما إذا أدركه في الثانية فلا يصلي الجمعة؛ لأنها قد فاتت حين تمت صلاة الإمام ا هـ. فهذا اختيار له في مقابلة كلام الأصحاب ففيه تصريح عنهم بأنهم قائلون بأنه يدرك الجمعة سواء أدركه في الأولى من صلاة الخليفة أم في الثانية التي هي بعد سلام القوم وكلام القاضي السابق يفهمه كما علمت فإذا صحت صلاة الجمعة لمسبوق

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت