فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1843

ص -336- أدرك الخليفة بعد تمام صلاة القوم نظرا إلى أنه يراعى نظم صلاة الإمام التي انقضت فبالأولى أن تحصل له الجمعة في مسألتنا؛ لأن صلاة القوم لم تنقض وكل منهم مراع لنظم صلاة الإمام مع ما بينهم من تمام الرابطة من حيث العدد ومن ثم لو كانوا أربعين فقط وبطلت صلاة واحد بطلت صلاة الجميع أي: جمعتهم لفقد العدد المشترط من أول الجمعة إلى آخرها وبهذا يتضح لك أنه في صورة السؤال يقتدي بواحد منهم ويصلي الجمعة وإن لم نقل بما مر أولا عن الشيخ أبي حامد ومن تبعه؛ لأنا وإن قلنا ثم بامتناع الاقتداء نحن قائلون بإدراك الجمعة بما ذكر في مسألة القاضي والبغوي ويلزم من إدراكها هنا إدراكها في صورة السؤال كما تقرر ويؤيده أيضا أنه لو بان حدث الأربعين صحت للإمام على المعتمد عند الشيخين كما بينته في شرحي للإرشاد والعباب رادا على من نازع فيه وللمتطهر أن يأتم بالإمام. وتحصل له الجمعة خلفه تبعا له وإن فات العدد؛ لأن اعتقاد فواته لمعنى يختص بالإمام فبقيت له الجمعة. ويلزم من بقائها له بقاؤها لمن يقتدي به فإذا نواها المتطهر وحصلت له في هذه الصورة ففي صورة السؤال أولى كما هو ظاهر فتأمله فإن هذا كاف في الدلالة لما قلناه في صورة السؤال وإن قلنا بما مر من اختيار البغوي فنتج أنا إن قلنا بما مر عن الشيخ أبي حامد وموافقيه أو بما نقله البغوي فواضح وإن قلنا بمقابلهما فهذا الذي اعتمده الشيخان كاف في الدلالة لما قلناه ثم على فرض عدم إدراكها الوجه أنه لا يجوز له أن يقتدي بأحدهم وينوي الظهر؛ لأن فيه فعل الظهر قبل اليأس من الجمعة وهو لا يجوز ولا يأس هنا لما علمت أنه يلزم من بطلان صلاة واحد من الأربعين بطلان صلاة الكل أي: جمعتهم وبفرض أنهم أكثر من أربعين يحتمل بطلان صلاة الجميع فتستأنف الجمعة فلم يحصل اليأس منها؛ لأنه لا يحصل إلا بالسلام كما صرحوا به. ويؤيد ذلك أنهم استشكلوا ما مر في خليفة الثانية إذا لم يدرك الأولى بأن فيه فعل الظهر قبل فوات الجمعة وهو لا يجوز وغاية ما تمحلوا له أنه عذر بتقديم الإمام له واعترض بأنه يلزم عليه حرمة تقدمه بنفسه وعدم انعقاد ظهره وإطلاقهم يأباه وأجيب بأن التقدم مطلوب في الجملة فهذا كله صريح في أنا إذا لم نجوز للداخل الجمعة في صورة السؤال حرم عليه الاقتداء بأحدهم بنية الظهر فيلزمه أن يصبر حتى تفوت الجمعة ولا يمكن هنا أن يقال يقتدي بأحدهم بنية الجمعة كما قالوه فيمن دخل والإمام في التشهد؛ لأن الجمعة ثم يمكن إدراكها بتقدير تذكر الإمام ركنا فيأتي بركعة معه وهنا لا يمكن ذلك فكانت نية الجمعة عبثا والله تعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته عما إذا كان في بلد أو قرية أربعون رجلا أو أكثر من ذلك وأرادوا إقامة جمعة ولكن ليس فيهم من يعلم شروط الصلاة وأركانها وما يتعلق بهما فهل تصح جمعتهم ويتم العدد بهم أو لا وهل للشافعي أن يصلي بهم ومعهم أو تركه أولى وهل عليه قضاء أو إثم أو لا؟"فأجاب"بقوله حيث أتى العامي بالشروط والأركان

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت