فهرس الكتاب
ص -340- هذا القرن بعد العشرين والثلاثين بسبب سؤال أجاب عنه بعض العلماء المالكية المتعلقين بعلم الأصول أجاب عليه بأنه لا تجوز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة إلا على المظهر كالتشهد. واحتج بحجج كلها لا تصح أن تكون حجة له فيما احتج به عليه فلما وقف علماء الفن على ذلك تعلق أكثرهم وعملوا به من غير نظر منهم في تحقيق المسألتين ولا فيما يقتضي الفرق بينهما بل قلدوا المخالف لمذهبهم إذ المالكية لا يوجبون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ويعترضون على الإمام الشافعي رضي الله عنه في إيجابه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فكيف يقلدونه فيما يقتضي الطعن في مذهبهم والرد على علمائهم ولم يبحثوا عن حجة أهل مذهبهم التي تقتضي الرد على المخالف والانتصار لمذهبهم والذب عن الطعن في علمائهم فلما سكت علماء اليمن على ذلك وعمل أكثرهم بمقتضى الفتوى المذكورة ظن كثير من الطلبة والعوام وجوب ذلك على من يخطب بخطب العلماء المتقدمين وأشاعوا في الناس أنه يجب عليهم إعادة هذه الصلاة ظهرا وهذا جهل قبيح ومنكر صريح إذ في ذلك إنكار على كثير من المجتهدين من علماء الإسلام وطعن في أقوالهم وإبطال تصديقهم فلما ورد السؤال عن ذلك أوجب البحث والفحص عما يكون به حجة أهل المذهب وما يكون به الذب عن الطعن فيهم فأقول والله الموفق للصواب: اعلم أن المتعلقين بالقول بوجوب الصلاة على المظهر في الخطب تعلقوا بأمرين أحدهما القياس على التشهد كما قاله صاحب الفتوى المذكورة. والأمر الثاني أنهم تعلقوا بقول العلماء في كلامهم على أركان الخطبة فقالوا منها الحمد لله ويتعين لفظه ومنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز إبدال لفظ الحمد بغيره مثل الشكر والثناء فلا يجوز أن يقول أشكر الله أو أثني على الله بدل الحمد لله ولا يجوز إبدال لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ غير لفظ الصلاة مثل الرحمة والمغفرة. ولا يجوز اللهم ارحم محمدا ولا اللهم اغفر لمحمد أو اللهم اغفر له أو اللهم ارحمه إن كان قد مر له ذكر فلا يجوز ذلك بدل لفظ الصلاة أما تعلقهم بتعين اللفظ الوارد في التشهد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على المظهر فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الصلاة على المظهر في التشهد ورد الأمر به في الحديث وهو مخصوص بالصلاة كما دل عليه سؤال السائل للنبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال:"قولوا اللهم صل على محمد"إلى آخر الحديث فاختص بالصلاة إذ لا عموم وأمره صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب نص عليه الإمام الشافعي رضي الله عنه ونقله عنه علماء المذهب من غير معارضة له في ذلك مع كونهم من أهل الاجتهاد وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب فأكثر ما روي في الخطب التي هي المنسوبة إلى فحول العلماء الصلاة بالمضمر من غير إنكار من غيرهم من العلماء وعمل أكثر الأمصار في جميع الأقطار على ذلك والوجه الثاني يقتضي الفرق بين التشهد
ج / 1