فهرس الكتاب
ص -339-"وسئل"رضي الله عنه عن قرية بها كثيرون يقيمون بها الجمعة وشعائر الإسلام ثم صاروا ينتقلون صاروا إلى مزارعهم. حتى خلت القرية وعطلوها من الجمعة وغيرها فهل يحرم عليهم ويجب على الإمام ردهم إلى قريتهم؟"فأجاب"بقوله نعم يحرم عليهم ذلك حيث لم يكن لهم عذر في الانتقال المذكور ويجب على الإمام أو نائبه وكل من قدر على ذلك ردهم إلى قريتهم.
"وسئل"رضي الله عنه عن قرية لها سور ولا يكمل العدد إلا بمن هو داخله وخارجه فهل تلزم الكل ويجوز إقامتها داخل السور وخارجه؟"فأجاب"بقوله الذي دل عليه كلام النووي في صلاة المسافر وكلامهم في باب الجمعة أنهم في هذه الصورة لا يجوز لهم إقامتها خارج السور لجواز القصر بمجاوزته وإن كان بعده بنيان لكن سكنى بعضهم خارجه لا يمنع كونه من المقيمين المستوطنين فيتم العدد به إذا أقيمت داخله أما إذا كان خارجه أربعون فأكثر وداخله كذلك فللخارجين عنه حيث عسر اجتماعهم في مكان داخله؛ لأنه محل إقامتهم وإن كان بالنسبة للداخلين محل سفر والله أعلم بالصواب.
"سئل"رضي الله عنه بما صورته ما تقول السادة العلماء رضي الله عنهم في خطيب خطب لصلاة الجمعة وأتى بكل الأركان إلا أنه صلى على المضمر على النبي صلى الله عليه وسلم جريا على قاعدة الخطباء كالإمام ابن نباتة وغيره فهل تصح الخطبة والصلاة أم لا أفتونا مأجورين مثابين لا عدمكم المسلمون؟"فأجاب"سيدنا ومولانا الإمام علم الأئمة الأعلام ومصباح الظلام شهاب الدين أحمد ابن القاضي أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن عمر الناشري رحمهم الله تعالى ونفع بهم وأعاد علينا من بركاتهم بما صورته الحمد لله الموفق للصواب اعلم أن الخطب قد صنف فيها جماعة من العلماء علماء الإسلام وفحولهم ممن لا يجهل الواجبات كالإمام ابن نباتة والإمام ابن دقيق العيد وغيرهما من الأئمة المجتهدين قديما وحديثا ولم يكن في أكثر خطبهم إلا الصلاة بالضمير وخطبوا بذلك. وخطب بها غيرهم من العلماء وصلى معهم كل موجود في كل قطر من العلماء المعتبرين العارفين بالله وبأحكامه في كل وقت وزمان ولم ينقل أن أحدا من العلماء المعتبرين أنكر عليهم ذلك ولا قال ببطلان الخطبة وبطلان الصلاة بعدها ولو كان ذلك باطلا لوجب على العلماء إنكاره والرد على قائله وفاعله ولم يسعهم السكوت على ذلك إذ هم حجة الأئمة في أرضه. وهم ورثة الأنبياء ونجوم للاهتداء وأئمة للاقتداء ولا يجتمعون على ضلالة ولا تأخذهم في الله لومة لائم ولو رأوا الصلاة على المظهر في الخطبة واجبا لما جاز لهم العمل بخلاف الواجب ولما جاز لهم المتابعة كغيرهم على ذلك وهم برآء من ذلك ولو قيل بذلك لم تصح صلاة أحد من المسلمين ممن يخطب بهذه الخطب من ذلك الزمان إلى هذا الزمان ولم يقل بذلك أحد من علماء الإسلام. واعلم أنه لم يظهر هذا الاختلاف في هذه المسألة إلا في
ج / 1