فهرس الكتاب
ص -338- الظهر بدلا عنها بخلافه ثم وأيضا فالقصر والفطر قد يكون كل منهما مطلوبا بل أفضل فلم يضر قصدهما بخلاف أكل نحو البصل فإنه غير مطلوب بل مكروه فضيق فيه ما لم يضيق في غيره وأيضا فذاك فيه قصد ترخص لكن بعد مقاساة مشقة السفر وشدائده فلم ينظر للقصر مع ذلك القصد وهنا فيه قصد إسقاط شيء بلا مشقة ألبتة بل لغرض النفس المحض فحرم ومثل أكل ذلك فيما ذكر تعاطي سائر الأسباب المسقطة للجمعة بنية من غير حاجة ولا ضرورة وحيث حرم عليه أكل ما ذكر ثم أمكنه إزالة ريحه وجبت خروجا عن المعصية.
"وسئل"المجذوم والأبرص وذو الروائح الكريهة هل تسقط عنه الجمعة والجماعة ويمنع من شهودهما؟"فأجاب"بقوله نقل ابن العماد عن بعض مشايخه أن الأبخر ومن به صنان مستحكم كمن أكل نحو الثوم بل أفحش قال ومن رائحة ثيابه كريهة كذلك وعن المالكية أن من ابتلي بجذام أو برص وهو من سكان المدارس والرباطات أزعج وأخرج لحديث:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"وأتاه صلى الله عليه وسلم مجذوم ليبايعه فقال:"أمسك يدك فقد بايعتك"وورد أنه أكل معه. ولعله لبيان الجواز إذا علم ذلك فيمنع من به ذلك من شهود الجمعة والجماعة ومن الشرب من السقايات المسبلة ولا يمنع من الصلاة وحده خلف الصفوف وللغير منعه من الوقوف معه.
"مسألة"هل ورد قراءة الضحى وألم نشرح في الجمعة"الجواب"لم يحفظ في ذلك شيء ولعل مستند من يقرؤهما فيها قول المروزي لا أحب المداومة على شيء كأن يقرأ كل يوم جمعة بالجمعة ونحو ذلك لئلا يعتقد العامة وجوبه وحكوا عن ابن أبي هريرة نحوه كما في التوسط. وما قالاه مفهوم كلام بقية الأصحاب خلافه على أن هذا التوهم ينتفي بقراءة سبح وهل أتاك في جمعة والجمعة والمنافقين في أخرى.
"مسألة"ذهب من بلده لبلد أخرى فصلى معهم الجمعة ثم رجع فرأى أهل بلده لم يصلوها والعدد لا يكمل إلا به فهل يعيدها معهم وتنعقد به الجمعة"الجواب"لا خفاء أنه إذا أعادها جماعة تكون له نفلا وحينئذ فلا يتم به العدد فيمتنع فعل الجمعة إلا إذا تم العدد بغيره.
"مسألة"قرية بعضها بيوت وبعضها خيام لا يظعنون وبينهما شارع ضيق ولا يتم عدد الجمعة إلا بالفريقين فهل تلزمهم الجمعة"الجواب"الذي عبروا به أن أهل الخيام لو لازموا الصحراء أبدا فلا جمعة عليهم وهو يحتمل أن تكون الصحراء فيه قيدا فحينئذ تلزم هؤلاء المذكورين في السؤال ويحتمل خلافه فعليه لا تلزمهم؛ لأنهم على هيئة المسافرين وهذا هو الأقرب لكلامهم واستدلالهم فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر الذين حول المدينة بالجمعة لذلك.
ج / 1