فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1843

ص -343- شرح الإرشاد ولفظه وهل يكفي صلى الله عليه وسلم بلفظ بدل الظاهر المتجه عدم الاكتفاء كما لا يكفي في التشهد ا هـ. فنقول النص في المسألة غير موجود والأدلة محتملة بطرقها التأويل ووجدنا الإجماع السكوتي من العلماء في الأمصار مع تطاول الأعصار على تقرير الخطيب على الاكتفاء بالضمير عند سبق الذكر وقربه فإن قيل الإتيان بالظاهر في محل الإضمار يدل على قوة الاعتناء قلنا ذلك لا يقتضي الوجوب مع ما فيه من الاستهجان عند فوت الذكر المنافي للفصاحة المطلوبة. في الخطبة وأما القياس على التشهد فقد يختلف بأن الخطبة ليست كالتشهد إذ التشهد في عبادة يبطلها الكلام ولا كذلك الخطبة وهو جزء من الصلاة بخلافها. فظهر بما تقرر صحة جواب الإمام الأهذلي رحمه الله والله سبحانه وتعالى أعلم ما قولكم رضي الله عنكم ونفع بعلومكم في هذه الأجوبة هل هي صحيحة فيجوز العمل بمقتضاها أم مهجورة فتلغى بينوا ذلك لنا بيانا شافيا وسوقوا فيما أوقع الإشكال واللبس دليلا كافيا أثابكم الله الجنة فمرادنا الإفادة لا التعصب كما هو لأهل الوقت عادة جعلنا الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبعون أحسنه وأثابكم الله الجنة بمنه وكرمه؟ فأجاب الشيخ الإمام العالم العلامة رضي الله عنه سراج الدين عمر بن المقبول الأسدي قاضي قضاة أبي عريش باليمن بما صورته: الحمد لله وعليه نتوكل وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم الجواب والله الهادي للصواب أن الأجوبة المذكورة صحيحة منقحة صريحة وأن جواب الفقيه العلامة الأجل البحر الحبر الفهامة غرة وجه الزمن وأعلم علماء اليمن برهان الدين إبراهيم بن أبي القاسم مطير مبني على الصحة والتحقيق جامع لأنواع التحرير والتدقيق. ولقد أجاب في المسألة وأجاد وأصاب الغرض وأفاد بجواب طابق معنى السؤال وجلى بصبح فهمه ليل الإشكال ودفع بيد علمه عن وجه الحق جلباب الباطل وأزال فلا مخالفة في تصحيح مقالته ولا رد لصريح عبارته؛ لأنه جاء في جوابه بما لم ينسج على منواله, ولا جرت أقلام الفقهاء المعتبرين بمثاله حيث جمع جوابه بين كلام الموافق والمخالف فلله دره من محقق عارف فصدر الكلام بقول الحسين الأهذلي ثم عقبه بقول زكريا وذيل فحل بذلك عرى الالتباس وأزال الإشكال والوسواس فالحاصل عندنا صحة الأجوبة وأمضاها وجواز العمل بمقتضاها فلا مخالفة لذلك ولا مزيد على ما هنالك والحكم فيما إذا اتفق أهل عصر من الفقهاء المجتهدين وقال به أئمة العلماء العاملين إنه يصير حجة وإجماعا وعليه التعويل ولا يسع من جاء بعدهم الاجتهاد في إبطال ذلك بحكم أو تفصيل كما هو المقرر والمهذب في كتب الأصحاب وأصول المذهب. وما جزم به برهان الدين تبعا للناشري والأهذلي في أثناء الجواب يفصح عن تحقيق البحث وإصابة الصواب والدليل على ذلك والمؤيد لما هنالك ما ذكره القاضي زكريا رحمه الله في باب القضاء من شرحه للروض ما لفظه فإن اختلف المفتيان جوابا وصفة ولا نص من كتاب أو سنة مع أحدهما قدم الأعلم وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع كما يقدم أرجح الدليلين

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت