فهرس الكتاب
ص -345- أنه من جملة ذلك قول الخوارزمي في كافيه وهو من أكابر أصحابنا أصحاب الوجوه فرائض الخطبة خمس التحميد وأقله أن يقول الحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأقلها أن يقول صلى الله على محمد فذكره أن هذه الصيغة أقل ما يتأدى به الواجب صريح أو كالصريح في أنه لا يكفي اللهم صل عليه ونحوه ويؤيده أيضا قول ابن النقيب في جامعه أخذا من عبارة المجموع وغيره الثاني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو محمد أو رسول الله ا هـ. فأفهم التقسيم المفيد للحصر. والظاهر فيه أنه لا يكفي الإتيان بالضمير وإجزاء نحو الماحي والعاقب والحاشر علم من كلام غيره بل قضية هذه العبارة أنه لا يكفي صلى الله على رسوله ولما كانت عبارة أكثرهم مقتضية لذلك أيضا وكان المصحح عند الشيخين إجزاءه أبرز ذلك الأذرعي حيث قال في توسطه والصلاة على رسوله هل تجزي والظاهر أن كل ما أجزأ في التشهد يجزئ هنا وقال في قوته وكذا لو قال والصلاة على محمد أو النبي أو رسول الله كفى والظاهر أن كل ما كفى منها في التشهد يجزئ هنا ا هـ. فأفهم صريح كلامه أن الصلاة في الخطبة مقيسة على الصلاة بعد التشهد وهو ما صرح به الأصحاب كما يأتي وأن بحثه الإجزاء هنا قياسا على الإجزاء بالصلاة إنما هو فيما إذا أتى مع الضمير بلفظ رسول لخفة الإيهام بل عدمه حينئذ بخلاف ما لو لم يأت بذلك كأن قال عليه فإنه لا يجزئ قطعا وليس هو من محل البحث في شيء بل هو المنقول صريحا أو اقتضاء كما قدمته. ولعل شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده إنما أتى في شرح البهجة بما توهم منه المجيب الثاني أنه بحث؛ لأنه لم ير كلام الأنوار ولا غيره مما ذكرته. وتبعه على ذلك الكمال بن أبي شريف وغيره على أن عبارته عند التحقيق لا تقتضي أن ذلك بحث بل أنه موافق لمن قال بذلك ومن ثم جزم به في غير شرح البهجة كشرح الروض وغيره إذا تقرر ذلك وعلمت أن عدم الإجزاء هو الحق والصواب الذي يرجع إليه فلتجر ذيل المقال على ثرى حجج هؤلاء المجيبين وتزييفها لئلا يغتر بها ضعيف العقل لما أكثروه من تنميقها بما لا يجدي عند التأمل واستحضار القواعد والأصول فنقول احتجاج المجيب الأول بأكثر ما في خطب ابن نباتة مزيف فإن ابن نباتة لم يكن من أئمة الفقه الذين يحتج بكلامهم. وأما ابن دقيق العيد فكان مالكيا ثم تشفع فيحتمل تصنيفه لما نقل عنه وهو مالكي على أنه ترقى إلى أن يقول بما ظهر له وإن لم يكن موافقا لأدلة مذهبه ولا قواعدها وقوله وخطب بها غيرهم من العلماء وصلى معه كل موجود في كل قطر..إلخ وقوله على هذا مضى أهل الأعصار في جميع الأقطار وغير ذلك من نحو هذا العموم الذي لا مستند له ألبتة ممنوع على أنه ناقض نفسه حيث ذكر بعد ذلك أن أكثر علماء اليمن على عدم إجزاء الضمير وأن ذلك إنما وقع في خطب الأكثر على أن هذا الأخير ممنوع أيضا؛ لأن مصر وإقليمها المشتمل من العلماء قديما وحديثا ما لم يشتمل عليه غيره من الأقاليم لا يوجد فيه من يذكر في خطبته الضمير إلا إن كان جاهلا ومع ذلك هو قليل وربما استغنى عنه أهل بلده أو محلته
ج / 1