فهرس الكتاب
ص -39-"وسئل"رضي الله عنه عما إذا تغير الماء بما على العضو من زعفران ونحوه ولم يمنع وصول الماء إلى البشر هل يصح الوضوء أم لا؟"فأجاب"بقوله: المنقول المعتمد أنه يضر تغير الماء بما على العضو من مخالط كزعفران أو سدر سواء في ذلك الحي والميت كما بسطت ذلك وحررته في شرحي العباب والإرشاد وغيرهما ووقع لجماعة من المتأخرين في هذه المسألة ما لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعول عليه فاحذره.
"وسئل"- فسح الله في مدته - عمن وضع يده في إناء بنية الاغتراف فانغسل ظاهرها وباطنها فيه ثم خرج بالماء الذي فيها وغسل به ساعده فهل يرتفع حدث ظاهر يده بانغساله في الماء قبل خروجها أو لا بد من جريان الماء الذي فيها على ظاهرها بعد خروجها؟"فأجاب"بقوله: لا بد مما ذكر؛ لأن من لازم نية الاغتراف منعها لارتفاع حدث العضو الملاقي للماء فيه, فحينئذ لا تطهر اليد بما فيها إلا بعد خروجها من الماء, والماء بعد خروجها إنما يلاقي باطنها فلا بد من إمراره على ظاهرها كباطنها يرتفع في الماء فلا يحتاج بعد خروجها إلى إمراره على ظاهره بل له غسل ساعدها بما فيها على المنقول المعتمد.
"وسئل"- نفع الله به - عما لو كان بكفيه نجاسة وغسلهما معا هل يطهران أم لا بد لطهارتهما من غسل كل كف منفردا لأنهما عضوان؟ إذ حكم الخبث في الاستعمال وعدمه حكم الحدث كما صرحوا به ففي زوائد الروضة أن الماء إذا جرى من عضو المتوضئ إلى عضو آخر صار مستعملا على الصحيح, وفي هذه الصورة وجه شاذ محكي في كتاب التيمم من البيان أنه لا يصير مستعملا لأن اليدين كعضو ا هـ. كلام الروضة. لكن في مهمات الإسنوي ما لفظه: "قد سبق أن الماء إذا طهر أحد اليدين لا يجوز نقله إلى تطهير الأخرى على المعروف فإذا استحضرت ما قالوه وجدته هنا مشقا يقع فيه كل مغترف ولا يمر بالبال فتأمله ولا أظن أحدا هنا يوجب ما تقتضيه تلك المقالة, وحينئذ فيكون مخالفا والصواب ما دل عليه كلامهم هنا ا هـ. فما في المهمات دال على الطهارة في المسألة المسئول عنها فهل هو كذلك؟ وحينئذ يكون كلام الروضة محمولا على غير صورة الكفين أو يكون ضعيفا."فأجاب"بقوله: إن صب الماء على الكفين المتنجسين معا, ولم يتقاطر من ماء أحدهما المستعمل على الأخرى شيء ارتفع خبثهما إذ لا موجب للاستعمال حينئذ لما تقرر أن الفرض أن الماء صب عليهما معا مع انفصال كل عن الأخرى وأما إذا صب عليهما معا وإحداهما أسفل من الأخرى فجرى الماء على العليا ثم على السفلى فلا يطهر إلا العليا دون السفلى؛ لأن الماء الواصل إليها مستعمل لانفصاله عن محله وقد تقرر أن كلا من اليدين في هذا الباب عضو مستقل. وزعم الوجه الشاذ أنه لا ترتيب بينهما فكانا كجنب برد كما بسطته في شرح العباب بأن الترتيب إنما سقط ثم للعسر فلرعايته جعل بدنه كعضو واحد مطلقا, وأما سقوطه هنا فهو لاتحاد الاسم للمشقة, واتحاده لا دخل له في جعل"
ج / 1