فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1843

ص -40- الانفصال الحسي كغيره بخلاف المشقة. وأنت مع هذا الذي تقرر في الفرق خبير بقوة هذا الوجه لقوة قياسه فدعوى الروضة فيها شذوذه فيها نظر إلا أن يجاب بأنه شاذ نقلا لا معنى ولا ينافي ما تقرر قول القاضي وتبعه البغوي وغيره لو كانت نجاسة بمحلين فمر الماء على أعلاهما ثم على الأخرى طهرا؛ لأن صورة المسألة كما بينته في الشرح المذكور أن يكونا على بدن واحد ويجري الماء إليهما على الاتصال وكذا إن انفصل وكان المحلان قريبين بحيث يغلب على الظن التقاذف من أحدهما إلى الآخر أخذا مما قالوه في الجنب. أما إذا تباعدا ولم يجر على الاتصال فإن الخبث لا يرتفع لأن الماء صار مستعملا بانفصاله المذكور, وانفصاله من اليد إلى الأخرى كهذا الانفصال الضار لا كالانفصال في إحدى الصورتين الأوليين فتأمله, وأما ما نقله السائل عن المهمات فإنه لم يذكره على عبارة الروضة التي ساقها السائل وإنما ذكره على قولها في باب الوضوء ثم من يدخل يده في الإناء ولم يتيقن طهارتها يكره له ذلك من قبل الغسل فقال عقب ذلك فيه أمور: أحدها: أن تعبيره بقوله:"ولم يتيقن طهارتها يدخل فيه أربعة أقسام وهي تيقن النجاسة وظنها وتوهمها, واستواء الأمرين ودخولها صحيح إلا القسم الأول ثم قال: الأمر الثاني قد سبق في الطهارة أن الماء إذا طهر إحدى اليدين إلى آخر ما ذكره السائل, وهو كلام غير مستقيم وإن نقله غير واحد وأقروه, وبيان ذلك أن كلامه إن كان في الخبث بأن كانت يداه نجستين لم يخل إما أن يغترف بيده إلى يده الأخرى من ماء كثير أو قليل فإن كان الأول طهرت اليد بغمسها فيه بشرطه, وإن كان الثاني فالماء كله صار نجسا فلم يصح ما قاله في صورة الخبث فإن قلت يمكن تصويره بأن يدخل يده في الكثير ولا تطهر لبقاء وصف النجاسة السهل الإزالة قلت هذا نادر ولا مشقة فيه فلا يصدق عليه كلامه. وإن كان في الحدث بأن يكون مراده فرض ذلك في الاغتراف بيده إلى الأخرى بعد كمال غسل الوجه لم يخل أيضا إما أن يغترف من كثير أو قليل, فإن كان الأول فقد ارتفع حدثه بدخولها فيه فالماء الذي فيها غير مستعمل فيصح أن تطهر به الأخرى, وإن كان الثاني بأن لم ينو الاغتراف أو نواه فما أخذه بيده يطهرها ولا يرفع حدث الأخرى لو نقله إليها, ثم إن كان نوى الاغتراف احتاج إلى غرفة ثانية ليده الأخرى إذا لم يغترف بها لاستعمال ماء الأولى وهذا كله ظاهر معلوم من كلامهم في بحث المستعمل, ولم يذكروا هنا ما يخالفه أصلا لأن الذي ذكروه هنا أن إدخال اليدين في الإناء مع عدم تيقن طهرهما مكروه وإن نجس الماء في صورة تيقن النجاسة, واستشكال الإسنوي رده جماعة كما بسطته في شرح العباب. فليس في هذا اغتراف. ولا مخالفة لما ذكروه في بحث المستعمل من أن إحدى اليدين منفصلة عن الأخرى في الحدث والخبث فاندفع قوله, ولا أظن أحدا هنا..إلخ وبان واتضح أنه لا مخالفة بين الموضعين وأن التصويب والاعتراض اللذين ذكرهما في غير محلهما فتأمل ذلك فإنه مهم, لأن جماعة نقلوا كلام الإسنوي هذا وسكتوا عليه, وهو عجيب لوضوح فساده كما يظهر."

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت