فهرس الكتاب
ص -41- بأدنى تأمل فإن قلت قد يقع لبعض الناس أنه يغترف بيده المتنجسة من القليل لتطهير الأخرى ولبعضهم أن يغترف من القليل بلا نية اغتراف لتطهير يده الأخرى قلت: لا يسع الإسنوي أن يصوب في هذه ما يوهمه كلامهم هنا أن هذا الماء يطهر يده الأخرى ولم يبالوا بهذا الإيهام لو فرض وجوده وإلا فالصواب أنه لا إيهام كما علم مما قدمته؛ لأن حكم ذلك معلوم من كلامهم في المستعمل, ومثل هذا السفساف لا يورد على الأئمة. فإن قلت: قد يقع أيضا أن بعض الناس يدخل يده بنية الاغتراف فيأخذ بها الماء لتطهير الأخرى وهو لا يطهرها؛ لأنه صار مستعملا برفعه حدثها قلت: لا يصح فرض كلام الإسنوي في هذه أيضا؛ لأن سلب الطهورية فيها هو صريح قول الروضة"أن الماء إذا جرى من عضو المتوضئ إلى عضو آخر صار مستعملا"فكيف يصوب خلاف ذلك الموافق للوجه الشاذ المتقدم قريبا, وبسبر هذه الصور مع بيان عدم صحة تأتي كلام الإسنوي فيها"بأن فساد عبارته هذه كما تقرر وبعد أن تتأمل ذلك كله يظهر لك اندفاع قول السائل فما في المهمات. إلخ. ووجه اندفاعه ما تقرر أنه غير صحيح بل لا معنى له وبفرض صحته فهو في الاغتراف, والمسئول عنه ليس فيه اغتراف واندفاع قوله أعني السائل, وحينئذ يكون كلام الروضة. إلخ. ووجه اندفاع هذا أيضا أن كلام الروضة يشمل الاغتراف بإحدى اليدين والصب عليهما ليصل الماء إلى الأخرى, وكله صحيح لا غبار عليه فتأمله يظهر لك الصواب إن شاء الله تعالى."
"وسئل"- نفع الله به - أيما أفضل الأنهار؟"فأجاب"بقوله: نيل مصر لما رواه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما"نيل مصر سيد الأنهار سخر الله له كل نهر من المشرق والمغرب".
"وسئل"رضي الله عنه أيما أفضل ماء زمزم أو الكوثر؟"فأجاب"بقوله قال شيخ الإسلام البلقيني ماء زمزم أفضل؛ لأن الملائكة غسلوا به قلبه صلى الله عليه وسلم حين شقوه ليلة الإسراء مع قدرتهم على ماء الكوثر فاختياره في هذا المقام دليل على أفضليته ولا يعارضه أنه عطية الله لإسماعيل, والكوثر عطية الله لنبينا لأن الكلام في عالم الدنيا لا الآخرة ولا مرية أن الكوثر في الآخرة من أعظم مزايا نبينا صلى الله عليه وسلم ومن ثم قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] بنون العظمة الدالة على ذلك, وبما قررته علم الجواب عما اعترض به على البلقيني.
"وسئل"رضي الله عنه عن أرواث الفئران إذ عمت البلوى بها في بلاد مليبار هل يعفى عنها لأن عموم البلوى بها أكثر وأظهر من ذرق الطيور أو لا؟"فأجاب"- نفع الله بقوله - صرح النووي في مجموعه بأنه يعفى عن النجاسة التي على منفذ الفأر إذا وقعت تلك الفأرة وعلى منفذها النجاسة في ماء قليل أو مائع, ونقله ابن الرفعة في الكفاية عن الأصحاب. ولما ذكرت ذلك في شرح العباب قلت عقبه:"ويؤخذ من ذلك بالأولى العفو عما تلقيه."
ج / 1