فهرس الكتاب
ص -42- الفأرة في بيوت الأخلية من النجاسة ويؤيده قول الفزاري يعفى عن بعرها إذا وقع في مائع وعمت البلوى بها, ويوافقه ما نقله ابن العماد عن مشايخ مشايخه من العفو عن بعر الشياه الواقع في اللبن حال الحلب, لكن في هذا نظر فإن الاحتراز لا يعسر عن ذلك عسرا يلحقه بما قبله وما بعده, ونقل أيضا عن بعض مشايخه أنه يعفى عن مماسة العسل للكوارة المجعولة من روث البقر ونحوه ا هـ. المقصود من عبارة شرح العباب وبها علم أن الفزاري وهو من معاصري النووي - رحمهما الله - قائل بالعفو في صورة السؤال وهو متجه في المعنى لكن ظاهر كلام الأصحاب خلافه, وعليه فيفرق بينه وبين ذرق الطيور بأن البلوى بها عامة في كل محل ويتعذر الصون عنها ولا كذلك الفئران فإن البلوى بها مختصة ببعض الأماكن ومع ذلك يسهل الاحتراز عنها بتغطية الإناء وإحكام غطائه, وهذا أمر سهل لا مشقة فيه فمن ثم لم يسمح الأصحاب بالعفو عن زبل الفئران وإن سمحوا بالعفو عما على منافذها إلحاقا لها بسائر الحيوانات في ذلك فينبغي لذي الورع الاحتياط والتحرز عما وقع فيه بعرها, ولا يقلد الفزاري في العفو عنه لما علمت أن كلام الأصحاب ظاهر في رده والله أعلم.
باب النجاسة.
"وسئل"رضي الله عنه - ونفع بعلومه وبركته المسلمين - عن مسألة, قال سائل هذه المسألة: وقع في نفسي بسببها شيء مع كثرة النقل فيها فتوى وغيرها وهي أنهم ذكروا أن الشعر طاهر ما لم يعلم كونه من غير مذكاة دون بقية أجزاء الحيوانات التي لا تصير أجزاؤها طاهرة إلا بالذكاة, ونحن نجدهم يأتون بالسمن من الحبشة وغيرها وكذا الزباد من السواحل في بطاط وقرون من بلد فيها مسلمون وكفار أو خالص أحدهما يأتي به المسلم أو غيره ويشتريه المسلم أو غيره وكالشفار بمكة تباع, وأنصبتها عظام أو بعضها وفي نفسي من هذه أكثر فإن عظام صيد البحر طاهرة فكيف يقال بالنجاسة مطلقا في العظام؟ بينوا ذلك وابسطوه؟"فأجاب"فسح الله في مدته بأن ما نقل من أن الشعر طاهر ما لم يعلم كونه من غير مذكاة دون بقية أجزاء الحيوانات التي لا تصير أجزاؤها طاهرة إلا بالذبح لم أره في كلام أحد من الأئمة وكأن وجهه أن الشعر أي ونحوه كالصوف والوبر والريش إذا كان من مأكول, وانفصل في الحياة يكون طاهرا بخلاف نحو القرن والعظم والظلف فإنها لا تكون طاهرة من المأكول إلا إذا انفصلت بعد الذبح دون ما إذا انفصلت قبله فقد عهد لنحو الشعر حالة يحكم له فيها بالطهارة مع الحكم بالنجاسة في تلك الحالة لنحو العظم فمن ثم افترقا فهذا الفرق, وإن تخيل لكنه لا يجدي ما ذكر من الحكم بالطهارة لنحو الشعر والنجاسة لنحو العظم. فإن هذا الفرق إنما يتأتى في نحو شعر علم حاله ونحو عظم كذلك وهذا لا كلام.
ج / 1