فهرس الكتاب
ص -349- السعي إنما يجب بسماع النداء من بلد أخرى على من لا جمعة في بلده وهو محتمل ويحتمل خلافه لأن بلده حينئذ لا جمعة فيها سيما إذا كان مقصرا والأول أقرب لإطلاقهم والثاني أقرب للمعنى وكون جمعة بلده هي الأصلية في حقه فإذا فاتت وجب عليه الظهر أداء لا قضاء بأمر جديد لا بدل عن الجمعة لا يقتضي ترجيح واحد من الاحتمالين لكن تعرض بعض المتأخرين في هذه الصورة للصحة إذا خرج وصلاها مع أهل البلد الأخرى دون الوجوب قد يومئ إلى ترجيح الأول.
"وسئل"رضي الله عنه هل يكره السفر ليلة الجمعة؟"فأجاب"نفع الله بعلومه بقوله مقتضى قول الغزالي في الخلاصة من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه الكراهة. وهو متجه إن قصد بذلك الفرار من الجمعة قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل الحول إلا أن يفرق بأن الحول ثم الذي هو سبب للوجوب انعقد في حقه بخلافه هنا وكأن هذا هو مدرك قول بعضهم لم أر لأحد من الأصحاب ما يقتضي الكراهة.
"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته بما صورته تقدم إحرام أربعين بصفة الكمال على إحرام من ليس كذلك كغير المستوطن هل هو شرط؟"فأجاب"بقوله ذكر القاضي والبغوي أنه شرط وتبعهما بعض المتأخرين وفيه نظر والموافق لإطلاقهم خلافه ومن ثم ضعف ما ذكره جماعة متأخرون. وعليه فينبغي التأخر خروجا من الخلاف ولا تفوته بذلك فضيلة التحرم فيما يظهر لأنه تأخر لعذر.
"وسئل"رضي الله عنه عما صورته صح أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الخطيب إلى أن تنقضي الصلاة فهل هذا في كل خطيب أو لا فإن أوقات الخطب تختلف فيلزم عليه تعدد ساعة الإجابة؟"فأجاب"بقوله لم يزل في نفسي منذ سنين حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم أنه قال يلزم على ذلك أن تكون ساعة الإجابة في جماعة غيرها في حق آخرين وهو غلط ظاهر وسكت عليه وفيه نظر ومن ثم قال بعض المتأخرين ساعة الإجابة في حق كل خطيب وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة كما صح في الحديث فلا دخل للعقل في ذلك بعد صحة النقل فيه.
"وسئل"فسح الله في مدته عمن تذكر فائتة وقت الخطبة هل يصليها ويترك سماع الخطبة أو لا؟"فأجاب"بقوله لا يصلي الفائتة التي تذكرها وقت الخطبة.
"وسئل"عن أهل قرية يصلون الجمعة في مسجد منفصل عنها نحو أربعمائة ذراع والحال أنهم يصلون الجمعة فيه نحو أربعين سنة وأن بالقرية المذكورة مسجدا لطيفا وقدامه رحاب فهل لأهل القرية المذكورة أن يصلوا فيه أو في المسجد المنفصل عنها؟"فأجاب"بقوله إن كان المسجد المنفصل معدا من حريم البلد بأن لم يخرج عنه كان كالذي بين عمرانها فلأهل البلد إقامة الجمعة في أحدهما وإن كان بعيدا عنها فإن جاوز حريمها
ج / 1