فهرس الكتاب
ص -351- متصل بكلب وإن وضعها مع قبض فتارة يكون صغيرا بحيث ينجر بجره فتبطل خطبته كما لو قبض حبلا متصلا بسفينة صغيرة فيها نجس وتارة يكون كبيرا بحيث لا ينجر بجره فلا يؤثر كالسفينة الكبيرة ولا فرق في النجاسة التي عليه بين ذرق الطيور وغيرها؛ لأن حمل ما فيه ذرقها لا يعفى عنه في الصلاة كما أفهمه كلام بعض المتأخرين تبعا لبعض المتقدمين وإن عفي عن الوقوف والصلاة عليه والفرق بينهما لائح لكن اعتمد بعض مشايخنا العفو عنه في الثوب والبدن والمكان وهو حسن لو ساعده عليه نقل.
"وسئل"فسح الله في مدته بما صورته سلم الإمام في الوقت والمأمومون خارجه فهل تصح جمعته أو لا وما الفرق بينه وبين ما لو بانوا محدثين؟"فأجاب"بقوله مقتضى كلامهم بل صريحه عدم صحة جمعة الإمام في المسألة الأولى وعليه ففارق وما ذكر بأن صورة الجمعة وقعت في الوقت فصحت من الإمام رعاية لذلك وبأن المحدث قد تصح منه الصلاة كفاقد الطهورين بخلاف الجمعة خارج الوقت فإنه لا يتصور صحتها وبأن أمر الجمعة إلى الإمام فتأخيرها تقصير منه بخلاف تبين حدثهم فإنه لا حيلة له فيه ومقتضى هذا الأخير أنه لو لم يحصل منه تقصير بالتأخير صحت جمعته واعتمده شيخنا في شرح الروض وقال إنه الأوجه وفيه وقفة بل الأوجه ما اقتضاه الفرقان الأولان من عدم صحتها منه مطلقا لأن اعتناء الشارع بالوقت أكثر منه بالعدد ولذا اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في العدد في مسألة الانقضاض ولم يختلف في الوقت.
"وسئل"فسح الله في مدته بما صورته قالوا في غسل الجمعة يكره تركه مع أنه لم يرد فيه نهي مخصوص فما سبب ذلك؟"فأجاب"بقوله عللوا الكراهة بتأكده بكثرة الأخبار الصحيحة الحاثة عليه ومنه يؤخذ أن كل ما كان كذلك بأن وردت فيه أخبار صحيحة كثيرة بطلبه يكره تركه ويلحق بذلك ما اختلف في وجوبه أو حرمته فيكره تركه أو فعله بالأولى ويصير تأكد طلبه أو الاختلاف في وجوبه أو حرمته بمنزلة النهي المخصوص وإذا تأملت ما قررته هنا علمت أن قول شرح المهذب يكره ترك شيء من سنن الصلاة يتعين حمله على السنن المتأكدة أو المختلف في وجوبها كالسورة والتشهد الأول والصلاة على الآل في التشهد الأخير وإلا فإطلاقه الكراهة لا يتمشى على اصطلاحه كغيره من المتأخرين في المكروه من كونه مغايرا لخلاف الأولى.
"وسئل"رضي الله عنه عن قولهم يشترط في خليفة الجمعة أن يكون مقتديا بالإمام قبل حدثه هل يشمل المتنفل وغيره؟"فأجاب"بقوله لا بد من اقتدائه به قبل حدثه وإلا لأدى إلى إنشاء جمعة بعد انعقاد أخرى أو إلى جعلها ظهرا قبل فوت الجمعة ولا يرد المسبوق لأنه تابع لا منشئ قال شيخنا في شرح البهجة نعم لو كان غير المقتدي لا تلزمه الجمعة ناويا غيرها فلا يخفى جوازه ا هـ وللنظر فيه مجال إذ قضية إطلاقهم تنازع فيه
ج / 1