فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1843

ص -352-"وسئل"نفع الله به عمن سافر يوم الجمعة من بلده قبل الفجر إلى بلد بينها وبينها نحو ميل بل أقل ونيته العود منها بعد الجمعة أو يوم السبت فهل تلزمه الجمعة في تلك البلد مع سماعه النداء أو لا؟"فأجاب"بقوله مقتضى كلامهم في باب السفر أنها لا تلزمه لقولهم لا ينقطع سفره بوصوله مقصده إلا إن نوى الإقامة مطلقا أو فوق أربعة أيام ويحتمل خلافه لأنها إذا لزمت في بلد أخرى بسماع النداء فهذا أولى وقولهم السابق إنما هو بالنسبة إلى انقطاع السفر المجوز للقصر لا المسقط للجمعة وعلى الأول فلو كان له بتلك البلدة زوجة يأتيها كل يوم جمعة فهل يقال لا تلزمه أو يقال تلزمه لأنه يسمى مقيما بمجرد وصوله لأنها وطن له كل محتمل ولعل الأقرب الثاني ولا يرد عليه قولهم العبرة في الوطن إذا كان له زوجتان بكل من بلدين بما كثرت إقامته فيه لأن ذاك بالنسبة للوطن طن المقتضي لكون الجمعة منعقدة به وأما مطلق الوطن الذي تلزم به فلا يشترط فيه ذلك ألا ترى أن التاجر والفقيه إذا كان عزم كل على العود إلى بلده. ولو بعد مدة تلزمه الجمعة ولا تنعقد به.

"وسئل"رضي الله عنه عن بلد بها جامعان قديمان وأحدهما أقدم وأصغر لكنه لا يسع أهلها إذا اجتمعوا فيه للجمعة فأمر السلطان أو نائبه أهلها بعدم تعدد الجمعة فخالفوا فهل تصح صلاتهم سواء كان فيهم من يعتقد جواز التعدد وهل بمخالفتهم للإمام أو نائبه يحل له رقابهم وأموالهم لتركهم الصلاة ويفسقون وترد شهادتهم وهل إذا انتقل أحد إمامي الجامعين المذكورين وهو حنبلي إلى مذهب مالك وقال أنا عفت مذهب أحمد وتركته يعزر ويصير بذلك مالكيا وهل انتقاله لغرض دنيوي جائز وتصح إمامته؟"فأجاب"رضي الله عنه بقوله من المعلوم المقرر أن الجمعة لا يجوز تعددها عند الشافعي رضي الله عنه وعند كثيرين من العلماء إلا إن احتيج بأن لم يكن في البلد محل يسع أهلها فحينئذ يجوز التعدد بقدر الحاجة فقط وأنه لا يشترط لإقامتها المسجد بل متى كان في البلد محل يسع أهلها ولو غير مسجد وجبت إقامة الجمعة فيه وأنه إذا وقع تعدد غير محتاج. إليه كانت الجمعة الصحيحة هي السابقة والعبرة في السبق بالتحرم لا بغيره وأن الإمام أو نائبه إذا أمر بما لا معصية فيه وجب امتثال أمره وعلى من خالفه التعزير الشديد الزاجر لأمثاله عن مثل ذلك وأنه يجوز للعامي أي من لم يتأهل لمعرفة الأدلة على قوانينها تقليد من شاء من الشافعي ومالك وغيرهما ما لم يتتبع الرخص أو يحصل تلفيق لا يقول به أحد ممن قلدهم فإذا تقررت هذه القواعد علم أنه يجب على أهل البلد المقلدين للشافعي رضي الله عنه الاجتماع للجمعة في محل واحد من البلد حيث أمكن. ومتى خالفوا ذلك وصلوا صلاة فاسدة أثموا وفسقوا وردت شهادتهم وعزرهم الإمام التعزير البليغ لكن لا يحل قتلهم إلا إن تركوا الجمعة وإن قالوا نصلي الظهر بدلها فيستتيبهم الإمام فإن أبوا قتلهم قتل تارك الصلاة بشرطه المعروف في بابه ولا تحل أموالهم إلا إن استحلوا ترك فرض الصلاة المكتوبة سواء الجمعة وغيرها فإنهم حينئذ يكونون مرتدين فإذا قتلهم بذلك كانت أموالهم في بيت المال وفيما عدا

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت