فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1843

ص -356- كالتشميت لأن كلا سنة فقول القاضي أبي الطيب يكره لأنه يقطع الاستماع ضعيف بل صوب الزركشي خلافه على أنه يؤخذ من قول القاضي فضج الناس أن هذا رفع بمبالغة وحينئذ فالكراهة واضحة كما يأتي فلم يخالف غيره وقول الكافي: لا يصلي لأنها غير واجبة اتفاقا وفي الإنصات خلاف يرد بمنع الاتفاق كيف؟ وقد قال أئمة من المذاهب الأربعة بوجوبها عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه وفي أحاديث صحيحة ما يدل لهم كما ذكرته في تأليف لي مبسوط في أحكامها وفضائلها ويقاس بذلك ما يفعله المؤذنون من رفع أصواتهم بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين يدي الخطيب عند تصليته بجامع طلب الصلاة عند سماع ذكره صلى الله عليه وسلم كما يطلب عند الأمر بها في: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ويؤيده ما في الجواهر في الحج من أنه يسن لكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم أن يرفع صوته بها لكن لا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة وقوله: لكن, يرد على من قال تأييدا لكراهة ما يفعله المؤذنون لعله لم يرد التعميم. وقول شيخنا: الأولى ترك ما يفعلونه لمنعه الاستماع المطلوب. وإن كان الآخر مطلوبا فيه نظر بل الأولى فعله كالتشميت ولا نسلم ما علل به لأن الكلام حيث لا مبالغة في الرفع وحينئذ فهو لا يمنع الاستماع وخرج بلا مبالغة الرفع بالمبالغة فإنه بدعة منكرة كما قاله الأذرعي وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم كما هو المعروف الآن أم أجملهم. وأما قول الشافعي رضي الله عنه ولا يدعو في الخطبة لأحد بعينه. فإن فعل كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ذكره كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة بخلاف ما إذا لم يجازف لأن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه دعا في خطبته لعمر رضي الله عنه فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر ورفع ذلك إلى عمر فقال للمنكر: أنت أذكى منه وأرشد. وأخرج أبو نعيم أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك على أهل الحق أمير المؤمنين. وفي شرح المهذب وغيره يندب للخطيب الدعاء للمسلمين وولاتهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك ولجيوش الإسلام. ا هـ. ويؤيد ذلك قول الحسن البصري: رضي الله عنه لو علمت لي دعوة مستجابة لخصصت بها السلطان فإن خيره عام وخير غيره خاص. وأما التأمين على ذلك جهرا فالأولى تركه لأنه يمنع الاستماع ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه. وأما ما أطبق الناس عليه من التأمين جهرا سيما مع المبالغة فهو من البدع القبيحة المذمومة فينبغي تركه والله سبحانه, وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"نفع الله بعلومه عما إذا رقى الخطيب المنبر هل يلتفت لإسماعهم يمينا أو شمالا؟"فأجاب"بقوله: لم أر في ذلك شيئا والظاهر أن اليمين أولى.

"وسئل"نفع الله بعلومه عن الحكمة في سن غسل غاسل الميت؟"فأجاب"بقوله: من

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت