فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1843

ص -358- على اختيارهم صحة الاقتداء. أما على ظاهر كلام أكثر الأصحاب. فلا يجوز الاقتداء فضلا عن إدراك الجمعة فلا دليل فيما قالوه على ما قدمته قلت ممنوع لأن المانعين للاقتداء في تلك الصورة عللوه بما لا يأتي في صورتنا وهو إنشاء جمعة بعد أخرى ووجه الفرق أن المسبوقين لما أدركوا الجمعة مع الإمام ثم بعد سلامه أنشئوا باقتدائهم ببعضهم قدوة أخرى في الجمعة كانوا منشئين لصورة جمعة بعد أخرى وأما في صورتنا فالمؤتم المسبوق لم يدرك جمعة ولا اقتدى قبل بإمام الجمعة فلم يكن في اقتدائه بمسبوق قام للتكميل إنشاء جمعة لا معنى ولا صورة وإنما الذي فيه إنشاء ربط صلاته بصلاة ذلك المسبوق التابع للإمام المدرك للجمعة. وهذا الربط يصيره تابعا للإمام ومنزلا منزلة من أدرك مع الإمام ركعة لأن تابع التابع تابع وحينئذ اتضح إدراكه للجمعة. وإن لم نقل بما اختاره ابن كبن في تلك الصورة مما يؤيد أن التبعية للإمام تقتضي الحكم بإدراك الجمعة وإن لم يدرك التابع ركعة في جماعة أنه لو بان حدث الأربعين صحت الجمعة للإمام وكذا لمن يقتدي به تبعا له على المعتمد فإذا صحت لتابعه في هذه فأولى في مسألتنا كما هو ظاهر وقد وقعت هذه المسألة في هذه السنة أعني سنة إحدى وستين وتسعمائة بدرسنا في رمضان أثناء الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم:"من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى". فقلت يستفاد من قوله: من أدرك ركعة من الجمعة, لما فيه من العموم أن من جاء فوجد إمام الجمعة سلم ووجد مسبوقا أدرك معه ركعة فاقتدى به فيها أدرك الجمعة بنص هذا الحديث الصحيح لأن المقتدي بهذا المسبوق يصدق عليه أنه أدرك ركعة من الجمعة فطارت هذه المسألة واستشكلها الفضلاء وكأنها لم تطرق أسماعهم إلا حينئذ فمنهم من أنكرها وصمم غير مستند إلا لقضاء عقله ومنهم من رجع لما رأى بعض ما مر وكان من جملة ما فرعته على الإدراك. الذي أفتيت به أن هذا المقتدي لو قام ليأتي بالركعة الباقية عليه فاقتدى به آخر أدرك ولو اقتدى بهذا آخر أدرك ولو اقتدى بهذا آخر أدركها أيضا وهكذا ووقع الميل إلى القول بالإدراك لأن الكل تبع للإمام فكأنهم كلهم أدركوه في ركعته الثانية ولا نظر لوقوع صلاتهم مع انتفاء العدد المشترط بقاؤه إلى السلام لأن ذلك محله في غير التابع كما تقرر وبهذا يندفع ما شنع به بعض الطلبة أنه يترتب على ذلك أنه لو قام جماعة مسبوقون للتكميل فاقتدي بكل واحد أدرك كل الجمعة. وفي هذا تعدد للجمعة إلى غاية وهو بعيد من كلامهم ووجه اندفاعه ما تقرر أن اقتداء كل من الجائين بكل من المسبوقين منزل منزلة اقتدائهم كلهم بالإمام في ركعته الثانية كما تقرر فإن قلت هل يمكن أن يقال إنه لو أمكنهم كلهم الاقتداء بمسبوق واحد لم يجز لهم تعدد الاقتداء لأن في ذلك تعدد صورة الجماعة مع إمكان عدمه لما تقرر أن الكل تبع في الحقيقة للإمام الأول لم يكن في ذلك تعدد أصلا كما مر.

"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته وبركات علومه عن رجلين أحرما بالجمعة مع إمامها

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت