فهرس الكتاب
ص -363- أخذا من قول الجلال البلقيني سئلت عن بلدة لا يقيم أهلها بها في الصيف وإنما يخرجون إلى مصايف لهم هل تلزمهم الجمعة والذي يظهر في ذلك أن الظعن هو السفر فإن كانوا يسافرون عنها بالكلية بحيث يطلق على ذلك اسم سفر ولو قصيرا فليسوا متوطنين. فلا تنعقد بهم, وإن كانوا يخرجون عن المساكن فقط ويتركون بها أموالهم وأمتعتهم فليس هذا بظعن فتلزمهم الجمعة فإن كان الفضاء الذي خرجوا إليه معدودا من خطة البلد صحت جمعتهم فيه وإلا فلا ويلزمهم فعلها في خطة البلد. ا هـ. فافهم ما ذكره في الحال الأول ما ذكرته في صورة السؤال بالأولى لأن من ذكرهم لا يفارقون بلدهم إلا أيام الصيف فقط على نية الرجوع والتوطن فيها وقد علمت أنه ذكر فيهم أنهم إن كانوا يسافرون عنها بالكلية. بحيث يطلق على ذلك اسم سفر ولو قصيرا فليسوا بمتوطنين فإذا ذكر هذا في هؤلاء فهو فيما في السؤال أولى لأن بعدهم عن البلد نحو فرسخ يطلق عليه عرفا أنه سفر. ويطلق على ساكنيه أنهم غير منسوبين لذلك البلد من حيث الإقامة وإن نسبوا إليها من حيث الإضافة إذ المتغرب عن مكة مثلا وإن فحش بعده عنها وطالت غيبته يقال له مكي إضافة له إلى أصل مسكنه وإن كان ساكنا بمحل غيره فهو مكي بهذا الاعتبار وليس مكيا الآن من حيث السكنى والإقامة والعبرة هنا إنما هي بالنسبة إلى الثانية دون الأولى وظاهر قول السائل نفع الله به: والحال أنهم لا يجيئون إليها إلخ. أنهم أعرضوا عن سكناها بالكلية ولكنهم يترددون إليها لحاجة أو جمعة أو عيد فإن كان حالهم كذلك فهم غير متوطنين بذلك البلد قطعا لإعراضهم عن سكناه بنيتهم عدم العود إليه إلا لحاجة وهذا ظاهر لا تردد فيه وإنما التردد فيمن يفارقون البلد في بعض فصول السنة لربيع أو صيف مع عزمهم على العود عند انقضاء غرضهم وحكمه ما أشار إليه الجلال أنهم إن بعدوا عنها بحيث يسمى سفرا وانقطعت نسبتهم إليها في السكنى في ذلك الزمن صاروا غير متوطنين بها فلا تنعقد بهم وإلا فهم باقون على توطنهم ثم هذا كله إنما هو بالنسبة للتوطن وعدمه حتى يحسبوا من الأربعين أو لا وأما بالنسبة للزوم فإن سمعوا النداء بشروطه لزمهم الحضور لمحله وإلا فلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"- نفع الله به - هل يلزم المحبوسين إقامة الجمعة في الحبس؟"فأجاب"بقوله: القياس أنه يلزمهم ذلك إذا وجدت شروط وجوب الجمعة وشروط صحتها ولم يخش من إقامتها في الحبس فتنة لكن أفتى غير واحد بأنها لا تلزمهم مطلقا وقد بالغ السبكي فقال لا يجوز لهم إقامتها وإن جاز تعددها وهو بعيد جدا وإن أطال الكلام فيه في فتاويه والاستدلال لعدم الوجوب بأن الحبوس لم تزل مشحونة من العلماء من السلف والخلف ولم ينقل أن أحدا منهم أقامها في الحبس يمكن الخدش فيه بأنه لا يتم إلا إن ثبت أنه وجد في حبس أربعون شافعيا ممن يعتد بفعلهم ولم يقيموها مع توفر ما ذكرناه من الشروط وعدم خوف الفتنة فمن أثبت هذا اتضح له عدم الوجوب ومن لم يثبته يلزمه أن يقول بالوجوب. فإنه الذي
ج / 1