فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1843

ص -364- يصرح به كلام أصحابنا. ولقد كان البويطي وهو في قيوده في الحبس يغتسل ويلبس نظيف ثيابه ويأتي إلى باب السجن فيشاور السجان في صلاة الجمعة فيمنعه فيرجع ويقول الآن سقطت الجمعة عني فتأمل محافظة هذا الإمام الذي هو أجل أصحاب الشافعي رضي الله عنه ولذا استخلفه في حلقته وأخبره بهذه المحنة التي وقعت له بقوله له: ستموت في قيودك على صلاة الجمعة, مع ما هو عليه تجده كالصريح في أنه لو أمكنه إقامتها في الحبس لفعلها فيه فإن قلت إن أقاموها قبل جمعة البلد أفسدوها على أهلها أو بعدها لم تنعقد لهم. قلت ممنوع فيهما بل عذر الحبس لا يبعد أنه يجوز التعدد فيفعلونها متى شاءوا قبل أو بعد ولا حرج عليهم حينئذ.

"وسئل"- أعاد الله علينا من بركاته - عن بيت واحد فيه أربعون متوطنون بصفة من تلزمهم الجمعة فهل يلزمهم إقامتها أو لا؟"فأجاب"بقوله: أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم: الشرط أن تقام بين الأبنية ولا أبنية هنا وقياسا على أهل الخيام, وأفتى آخرون بوجوبها عليهم وهذا هو الأوجه ولا دليل للأولين في تعبير الأصحاب بالأبنية لأنه للغالب ولا في القياس على أهل الخيام لأن من شأن أربابها النجعة وعدم توطن محل واحد بخلاف أهل البناء الواحد فإن من شأنهم توطن بنائهم وعدم النقلة منه وشتان ما بين هذين فزعم بعضهم أن أهل البناء الواحد أولى بعدم الوجوب من أهل الخيام غلط واضح إذ لا مساواة بوجه فضلا عن الأولوية.

"وسئل"نفع الله به عن قولهم تصح الجمعة خلف المتنفل والمحدث هل يشترط سماعهما للخطبة أو لا؟"فأجاب"بقوله: أفتى بعضهم بأنه يشترط في الأول سماعها بالنسبة إلى صحة الجمعة لهم خلفه والذي يتجه خلافه ويفارق الخليفة إذا شرطنا سماعه بأنه يبني صلاته على صلاة الإمام. وهو لا يتحقق إلا بعد سماعه صحت خلفهما إذا زادا على الأربعين لوجود صورة الجماعة لا حقيقتها فلم يكن لاشتراط السماع وجه.

"وسئل"نفع الله به - عما جاء في الحديث الحسن:"من ترك اللباس تواضعا وهو قادر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها"ما معناه؟"فأجاب"بقوله: معناه ما ذكره أئمتنا أنه يسن ترك الترفع في اللباس المباح بأن لا يلبس أرفع الجنس الذي يباح له لبسه لما فيه من شهوة النفس وترفعها به على غيرها وقد نهي عن ذلك في حديث عند أبي داود وإنما السنة لبس أوسط الجنس الذي يباح له لبسه بل قال أصحابنا: يكره لبس الخشن لغير غرض شرعي لخبر النسائي:"إذا أعطاك الله مالا فكثر أثر نعمة الله عليك وكرامته"ولأن الخشن ثوب الشهرة كالرفيع أما لبس الخشن والمزري مع القدرة على الرفيع لغرض شرعي كهضم النفس واقتدائها بزهاد هذه الأمة الذين

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت