فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1843

ص -370- مباحا لأنا شككنا في كونه استعمالا أو غيره فلا يحرم بالشك قلت العرف قاض بأنه استعمال بلا شك وعلى تسليم ما ذكر فالأصل في الحرير الحرمة حتى يتبين الوجه المجوز لاستعماله وهو هنا أن يجمع أهل العرف على أن ما ذكر ليس استعمالا ولم يوجد ذلك فكان البقاء مع الأصل أولى ولا ينافي ما ذكرناه من الأصل جواز لبس الثوب المشكوك في كون أكثره حريرا أو كتانا مثلا خلافا لما في بعض نسخ الأنوار وقياسا على مسألة الضبة لأنا نقول الأصل في المختلط عدم زيادة واحد بعينه. وجواز استعماله حتى يعلم أن الأكثر هو الحرير. ولم يعلم فغلبنا هذين الأصلين على الأصل السابق على أنه إنما يتحقق وجوده في صرف الحرير فلا ترد مسألة المختلط أصلا وأما نصب ما ذكر فالظاهر أنه ليس من تزيين الجدران بالحرائر الذي قالوا بحرمته إن قصدت المرأة بنصبها أنها تستعملها وحدها فإن قصدت به جلوس الرجال تحتها أو زينة الجدار أو البيت أو استعمالها بجلوسها هي وزوجها فيها حرم نصبها. وكان ذلك منكرا مانعا من وجوب الإجابة في الوليمة.

"وسئل"- نفع الله به - هل الأفضل لبس الخاتم في اليمين أو اليسار وما حكم نقشه بالذكر أو غيره؟"فأجاب"بقوله: ورد في أحاديث إيثار اليمين وفي أخرى إيثار اليسار وقد بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمائل للترمذي والحاصل أن الأفضل عندنا لبسه في اليمين للحديث الصحيح كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو من باب التكريم ولا شك أن في التختم تكريما - أي تكريم - فيكون في اليمين واعترض بعض الناس قول مالك رضي الله عنه يكره في اليمين. ويكون في اليسار بأنه يلزم عليه الاستنجاء بالخاتم مع أن أكثر الخواتيم فيها نقش القرآن والأذكار وهو اعتراض واه لأنه بسبيل سهل من أن يقلعه من يساره عند الاستنجاء حتى في الخلاء ويجعله في فمه, وحجة مالك في كراهية جعله في اليمين أنه عنده ليس من التكريم وإنما يجعل في اليد للختم به لما في الحديث أن كسرى وقيصر لا يقبلون إلا كتابا مطبوعا فاتخذ عليه الصلاة والسلام خاتما ونقش عليه: محمد رسول الله فإذا كان موضوعا في اليد فيتناول للختم به فالتناول إنما يسن باليمين وحينئذ فيلزم أن يكون باليسار. ويجاب بأن هذا إنما يتجه أن لو كانت سنة لبسه متقيدة بالختم به أما إذا لم تتقيد بذلك كما دل عليه ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان خاتم يختم به وخاتم يلبسه دائما فلا يتجه ذلك الذي قاله مالك ثم رأيت بعض المالكية التزم ما في الاعتراض فقال: إن كان فيه ذكر الله فالأحسن إزالته عند الاستنجاء وإلا فالأمر واسع ورأيت بعضهم ذكر ما أجبت به عن احتجاج مالك فقال: الخاتم زينة مرخص فيها أصلها الحاجة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذه لطبع الكتب حين قيل له إنهم لا يقبلون إلا الكتاب المطبوع. ولكن رخص فيه لجميع الأمة مع أنه يثقلها ويشغل البال وافترقت الصحابة رضي الله عنهم إلى قسمين منهم من كان يتختم في اليمين ومنهم من كان يتختم في اليسار وبالغ بعض المالكية وهو الباجي من أئمتهم فقال: الثاني هو الذي أجمع عليه أهل السنة وهو قول مالك وكره التختم في اليمين

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت