فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1843

ص -375- العمامة والكوز الذي بحث حله الإسنوي واعترضه الزركشي بما رددته عليه في شرح العباب فإن قلت ظاهر هذا وتجويز المجموع وغيره خيط المسبحة تجويز غشاء المكحلة واستعمالها مطلقا فما المعنى المقتضي للتفصيل السابق فيها دون هذه النظائر؟ قلت الذي صرح به الإسنوي وأفهمه كلامهم أن شرط استعمال الحرير. المحرم أن يتعلق ببدنه فخرج كيس المصحف والدراهم وغطاء العمامة والكوز ودخلت المكحلة إذا تكحل منها بنفسه لأنه استعمل الحرير الذي عليها حينئذ بخلاف ما إذا كحله غيره ويفرق بينه وبين خيط السبحة ولقية الدواة بأنهما مستوران فلا خيلاء فيهما غالبة بخلاف المكحلة ويؤخذ من كلام الزركشي فرق آخر وهو أن غير الحرير يسرع تقطعه من المسبحة والدواة بخلاف الحرير فاحتيج إليه كالسجاف فلا زينة ولا خيلاء بخلاف غشاء المكحلة فإنه لمحض الزينة والخيلاء من غير حاجة فيه. إلى خصوص الحرير ألبتة وهو فرق ظاهر كالذي قبله.

"وسئل"- نفع الله به - هل روي أنه صلى الله عليه وسلم لبس عمامة صفراء؟"فأجاب"بقوله: أخرج الحاكم والطبراني عن جعفر رضي الله عنه قال: رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبين مصبوغين بزعفران رداء وعمامة وأخرج ابن سعد كان صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزعفران قميصه ورداءه وعمامته وفي رواية كان يصبغ ثيابه كلها بالزعفران حتى العمامة وروى ابن عساكر خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميص أصفر ورداء أصفر وعمامة صفراء والطبراني كان أحب الصبغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الصفرة.

"وسئل"- نفع الله به - هل العمامة الكبيرة والتي بلا عذبة وتحنيك مكروهة أو لا؟"فأجاب"بقوله: إن كان كبرها لعذر برد ونحوه أو لكون كبرها من شعار علماء تلك الناحية وهو منهم ولا يعرف ويقتدى بقوله: ويمتثل أمره إلا إن كان عليه شعارهم فلا كراهة في كبرها بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب لأن التوقي عن الآفات والمهالك مندوب بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شيء بعينه ولأن اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على ذلك سنة مؤكدة لأنا مأمورون بنشر العلم وهداية الضالين وإرشاد المسترشدين فإذا توقف ذلك على شعارهم تعين لبسه بذلك القصد الحسن وكذا يقال في لبس الطيلسان والثياب الواسعة الأكمام إذا عرفت من شعارهم وتوقفت الهداية والامتثال للأوامر عليها ومن ثم قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام - رحمه الله - كنت في المطاف وليس علي شعار العلماء فأمرت فلم يمتثل لي فذهبت ولبست شعارهم فأمرت فامتثل لي ووقع ذلك لبعض مشايخنا في الحج أيضا أنه كان عليه لبس ثياب السفر فأمر فقيل له ما بقي على الناس من يأمر بالمعروف إلا الحمالون قال فلما تحللت ولبست ثياب العلماء أمرت فامتثل لي فورا فمن لبس ذلك كله بهذا القصد الصالح فلا حرج عليه ولا كراهة في حقه. والأمور بمقاصدها والأعمال بالنيات ولا نظر لما قيل: من صدق في أمره امتثل له وإن كان

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت