فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1843

ص -376- من كان لأن ذلك إن وقع فإنما هو عند صلاح الزمان وأهله وأما عند فسادهما واغترار الناس بالصور وما وقر في قلوبهم واعتقادهم من تعظيمها وتعظيم أهلها دون غيرهم فلا بد من رعاية تلك الأمور التي صار الامتثال والاهتداء بالعالم متوقفا عليها. وهذا مما لا مساغ لإنكاره وبه يندفع جميع ما أطلقه صاحب المدخل في إنكاره لذلك وفيه عن الإمام الطبري أن السنة وردت به وكذا العمامة والعذبة وأن الرداء أربعة أذرع ونصفا ونحوها والعمامة سبعة أذرع ونحوها يخرجون منها التلحية والعذبة والباقي عمامة وذكر في موضع آخر أن رداءه صلى الله عليه وسلم كان أربعة أذرع ونصفا. وعن الطرطوشي أنه قال روى أبو بكر بن يحيى الصولي في غريب الحديث أن النبي أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط قال ابن قتيبة قعط الرجل عمامته يقعطها اقتعاطا أدارها على رأسه. ولم يتلح بها وقد نهي عنه وكذا قال أبو عبيدة وغيره والمقعطة العمامة وأخذ مالك رضي الله عنه من ذلك ومن فعل السلف له كراهة ترك التحنيك بأن لا يدخل تحت ذقنه شيء منها وبالغ الطرطوشي فعد تركه من البدع المنكرة التي شاعت في بلاد الإسلام وعن مجاهد أنه رأى من اعتم ولم يتحنك فقال تلك عمامة الشيطان وعمائم قوم لوط وأصحاب المؤتفكات وقال مالك: إنها من عمل القبط وأنكرها إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ وهذا كله لا حجة فيه على من خالف مالكا في ذلك لأنه لم يصح فيه نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صح ما ذكر عن مجاهد ولا أن هذا شعار القبط والكراهة لا بد فيها من مستند ولا يقنع فيها بمجرد ما ذكر كما يعرف من كلام الأصوليين وبتسليم أن السلف كانوا يحتنكون وأنهم أجمعوا على ذلك وأن لمدعي ذلك أن يثبته عن جميعهم من طريق صحيح فمخالفته لا تكون مكروهة هذا ما يتعلق بالتحنيك. وأما العذبة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم فعلها وصح عنه تركها فمن ثم لم يكن في تركها حرج وإذا فعلها فإن شاء أسدلها أمامه بين يديه أو بين كتفيه لأنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم كل من هذين, واستدل بعضهم على عدم كراهة التحنيك والعذبة. بأن اللبس من باب المباح ويمكن أن يوجه بأن معناه أن الأصل في كيفياته الإباحة حتى يرد ما يصح الاستدلال به على الكراهة ولم يصح في ترك التلحية والعذبة شيء يحتج به للكراهة الشرعية فاندفع تعجب صاحب المدخل من هذا الاستدلال ثم قال: وليس اللبس من باب المباح مطلقا إذ الغرض منه ستر العورة والسنة في حق الرجل أن يستر جميع بدنه على الوجه المشروع فيه فهو مطلوب بذلك. لأجل الامتثال ثم العمامة على صفتها في السنة والرداء في الصلاة مطلوب شرعا وهو أن يجعله على كتفيه دون أن يغطى به رأسه. وكذلك المطلوب الخروج للجمع بثياب غير ثياب مهنته فأين المباح المطلق ولو سلمنا أنه مباح فالأكل والشرب ودخول البيت كل منها من قبيل المباح ومع ذلك لها سنن كثيرة فلبس العمامة وإن أبيح لا بد له من سنن كتناولها باليمين وقوله: بسم الله الرحمن الرحيم, والذكر الوارد إن كان ما لبس جديدا وامتثال السنة في لبس التعميم من فعل التحنيك والعذبة وتصغيرها. ا هـ. ملخصا. وكله مندفع بقولي معناه أن الأصل

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت