فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1843

ص -379- أن يكون في كل حال على ما هو الأفضل والأكمل في إبلاغ الحق وتنفيذه وقوله: يبطل ما توهم عنه.. إلخ يقال عليه شتان ما بين المقامين. إذ تحسين نحو الخياطة لم يعهد شعارا للعلماء فقال فيه العز ما قال إذ ليس فيه غرض صالح غالبا بخلاف لبس شعار العلماء للقصد الصالح وقوله فاتضح بطلان ما نسبوه لهذا الإمام يقال عليه لم يتضح ذلك وإنما اتضح بطلان ما رددت عليهم به كما لا يخفى على ذي بصيرة والله الموفق. ونظير ذلك قيام الناس بعضهم لبعض فإنه كان لا يعرف في الزمن الأول فلما حدث تطابق الناس عليه وصار تركه لإنسان قطيعة يتولد عليها من المفاسد ما لا يخفى استحبه أئمتنا بل أوجبوه لذلك والكلام في قيام لبس العالم ونحوه ممن يسن القيام لهم.

"وسئل"نفع الله به عن خيط القصب المسمى بالكركر هل يجوز للرجل استعماله في الكوافي والقميص أو لا مع أن أهل مليبار مطبقون على استعماله في ذلك والحال أنه تخرج منه الفضة إذا سبك ولونه يشبه لون الذهب فما حكمه؟"فأجاب"بقوله: لا يجوز للرجل استعماله في خياطة ثوب ولا غيرها كما صرحوا به. سواء أكان فضة خالصا أم مطلية بذهب لأنه من زينة النساء المختصة بهن فمن فعله من الرجال صار متشبها بهن ملعونا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه صح عنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

باب صلاة العيدين.

"وسئل"رضي الله عنه عن الرجوع من الصلاة وغيرها من العبادات هل فيه قربة وثواب أو لا؟"فأجاب"بقوله: ذهب الإمام والغزالي إلى أنه لا قربة في ذلك بدليل أنه لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة وغيرها ورده النووي وابن الصلاح بقوله: صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب:"إن الله قد أعطاك ذلك كله وكان قد قيل له لو اتخذت دابة تحملك في الظلماء وتقيك حر الرمضاء فقال أبي: أحب أن يكتب لي أجر ممشاي ورجوعي فقال له صلى الله عليه وسلم"إن الله قد أعطاك ذلك كله"ومن قوله: كله يؤخذ الرد على من قال المراد أعطاك مجموع ذلك كله. أي أجر المشي فقط مع أنه تأويل وحمل بلا دليل عليه ومما يصرح برده رواية مسلم:"قد جمع الله لك ذلك كله"لا يقال إنما كتب لأبي ذلك لأنه كان يقصد برجوعه صلاة الراتبة في بيته لأنا نقول الحديث يشمل ما بعد الصبح والعصر ولا راتبة بعدهما وأيضا فلم يرتب ذلك على قصد بل على المشي في الرجوع منها, والإضمار يحتاج لدليل وإنما كتب له أجر ذلك لأن متعلقات العبادات باقية بدليل ندب الرجوع من غير طريق الذهاب وإنما لم يكره الركوب في الرجوع لأنه أخف من الذهاب لانقضاء العبادة فسومح فيه ما لم يسامح في الذهاب."

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت