فهرس الكتاب
ص -380-"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته سؤالا صورته: ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويرجع في أخرى فما حكمته وهل كل عبادة كذلك؟"فأجاب"بقوله: حكمة ذلك كون الذهاب في الأطول لأنه أفضل وقيل: كان يتصدق في الأولى فلا يبقى معه شيء فيرجع في أخرى لئلا يسأله سائل فيرده وقيل: ليشرف أهل الطريقين الأوس والخزرج وقيل: ليشهد له الطريقان وقيل: ليفتي أهل الطريقين وقيل: ليغيظ المنافقين بإظهار الشعار وقيل: ليحذر كيدهم وقيل: للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل: لكثرة الزحام. قال النووي عن الأصحاب: إن لم يعلم الحامل له صلى الله عليه وسلم على المخالفة سنت لنا بلا خلاف وإن علم ووجد ما خالف لأجله في إنسان سنت له أيضا وإلا فوجهان الصحيح باتفاق الأصحاب أنها تسن أيضا. وأصح الأقوال في حكمته هو الأول وقول إمام الحرمين وغيره الرجوع ليس بقربة غلطوهم فيه لقوله في حديث أبي:"إن الله قد جمع لك ذلك كله". وهذا الحكم مطرد في كل قربة مشى إليها قال ابن العماد: إلا الصلاة على الجنازة فإنها إذا كانت في مسجد أو غيره ندبت المبادرة إليها والمشي إليها من الطريق الأقصر وكذا إذا خشي فوت الجماعة. ا هـ. وفيه نظر لأن سن الذهاب في القصيرة لا ينفي سن الرجوع في الطويلة فلم يخرج عن القاعدة وإنما هو مستثنى من كون الذهاب يكون في الأطول لا من ندب الذهاب في طريق والرجوع في أخرى فإن أصل السنة يحصل وإن.
ذهب في القصيرة ورجع في الطويلة كما اقتضاه كلامهم.
"وسئل"فسح الله في مدته هل يخرج غسل العيد بالزوال كصلاته وهل يسن ولو بعد صلاة العيد؟"فأجاب"بقوله: قضية قولهم إن الغسل لليوم لا للصلاة بخلاف غسل الجمعة أنه لا يخرج وقته بالزوال وأنه يسن فعله ولو بعد صلاة العيد.
"وسئل"رضي الله عنه كم أيام عيد الفطر هل هي أربعة كأيام عيد الأضحى؟"فأجاب"بقوله: قضية تعليل القفال وغيره وجوب الصاع في صدقة الفطر بأن الناس يمتنعون غالبا عن الكسب في يوم العيد وثلاثة بعده ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والصاع مع ما يضم إليه من الماء يجيء نحو ثمانية أرطال خبز أن الذي تتابع الناس عليه بطالة ثلاثة أيام بعد يوم العيد كأيام التشريق.
"وسئل"رضي الله عنه سؤالا. صورته هل صائم الدهر يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة ويمسك في الأضحى؟"فأجاب"بقوله: علل الأصحاب ذلك بعلتين إحداهما تقتضي ذلك والأخرى تقتضي الأكل في عيد الأضحى قبل الصلاة أيضا والمتجه الأول وإن نذر صوم الدهر رعاية للمعنى الأصلي.
"وسئل"رضي الله عنه ما معنى قد تصلى لنا العيدان في صفر؟"فأجاب"بقوله: تصلى بمعنى الانحناء والتقويم والتليين من صليت العود على النار والعيدان جمع عود وهو آلة.
ج / 1