فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1843

ص -383- لعموم قوله: ولا غير ذلك من الآيات الشامل لانكساف النجوم ولغير ذلك وبه جزم ابن أبي الدم فقال: ولا يصلي على هيئة الخسوف قولا واحدا. ا هـ. ويوجه بأنه لا يصار لتغيير الصلاة إلا بتوقيف ولم يرد إلا في النيرين. وليس غيرهما في معناهما وقول الزركشي وأولى شهادة القبلة وبها الاهتداء يرد بأن لا مساواة فضلا عن الأولوية لأن النيرين من آيات الله الباهرة ولهما من الظهور في العالم ما ليس لغيرهما من النجوم. فإذا وقع بهما تغير كان ذلك آية مخوفة سائر أهل هذا العالم من غضب الله وعقابه فشرعتا لهما صلاة مخصوصة متميزة عن سائر الصلوات لتناسب تميزهما عن سائر الكواكب فكيف بعد هذا التقرير يقال إن النجوم أولى بصلاة الكسوف من القمر ومما يدل لما ذكرناه أن من كره استقبال القمرين. لم يقل بكراهة استقبال بقية النجوم وفرق بنحو ما ذكرته فاتضح الفرق بينهما وبين غيرهما وأن الذي يتجه أن يقال إن انكساف النجوم بمنزلة الزلازل ونحوها فيأتي فيها حكمها من الصلاة فرادى على المذهب المنصوص حذرا من الغفلة عند حدوث الحوادث العظيمة ثم ظاهر كلام الشيخين كالبغوي أن هذه الصلاة سنة بسبب متقدم فتجوز في الأوقات المكروهة. وقال جمع متقدمون ليست كذلك بل هي نافلة مطلقة فلا تحل الوقت المكروه واعتمده بعض المتأخرين وقال لم يرد الشيخان إضافة الصلاة لتلك الآيات وكونها سنة لها حتى تكون ذات سبب بل المراد استحباب الاشتغال بالصلاة حينئذ رجوعا إلى الله واجتنابا للغفلة عند تذكيره عز وجل وتخويفه بآياته وهذا لا خلاف فيه وساق عبارات قد تدل على ذلك, الذي يتجه ترجيحه ما دل عليه كلام الشيخين من أنها ذات سبب ولا نسلم أن مرادهما ما ذكر لأن ندب الصلاة عند حدوث تلك الآيات فيه تقييدها بذلك السبب فيصدق عليها حد الصلاة التي لها سبب, فمن ادعى خروج هذه عن ذوات السبب مع صدق تعريفها فعليه البيان وتلك العبارات المسوقة كما تحتمل ما قاله تحتمل ما قلناه, فلا شاهد فيها وإن لم يكن فيها شاهد وجب الرجوع إلى حدهم لذوات السبب وهو يصدق على هذه الصلاة فكانت ذات سبب فتحل في الوقت المكروه ثم ما تقرر في انكساف النجوم إنما هو على فرض وقوعه وإلا فالذي صرح به أهل الهيئة وإليهم المرجع في ذلك أن غالب النجوم لا تنكسف لكن أورد عليهم السيف الآمدي إشكالا على طريقتهم. وقال لا جواب لهم عنه وحاصل ما ذكره أنهم زعموا أن سبب خسوف القمر أن جرم الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف كثيرة حتى أن منهم من قدره بمائة وأربعة وستين مرة وأن الشمس إذا انحطت للغروب امتد للأرض ظل على شكل مخروط صنوبري ضرورة أن الشمس أكبر من الأرض ولا يزال مخروط الأرض يمتد ويستدق إلى أن تنحط ولا يتعدى ذلك عطاردا إذا اتفق حضور القمر في ذلك الظل من غير تناف ولا تأثير بحيث يحجب نور الشمس فهو خسوفه وعلى حسب تركه في مخروط الظل يكون زيادة الخسوف ونقصه ثم لا يزال القمر في السير والظل في الميل إلى حالة الانجلاء والعود إلى مقابلة

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت