فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1843

ص -386- جزءا وكسر عند الاستقبال حال الأرض بين القمر والشمس ووقع ظلها على القمر فلم يصل إليه ضوء الشمس فيبقى على ظلامه الأصلي, وهو خسوف القمر وبيانه أن الأرض كثيفة مانعة نفوذ الضوء فيها وحيث كانت أصغر من الشمس يستضيء بضوئها أكثر من نصفها ويقع لها ظل في مقابلة الشمس مخروط الشكل يستدق شيئا فشيئا وينتفي في أفلاك الزهرة فللظل عند فلك القمر غلظ ما فإذا قطع هناك سطح مستو مواز لقاعدة مخروط الظل حصل دائرة مركزها في سطح البروج وفي جزء منها يقابل جزء الشمس وذلك المركز يتحرك بمقدار حركة الشمس فإن كان القمر في الاستقبال عديم العرض وقع في دائرة الظل وانخسف كله وإن كان ذا عرض بحيث لا يصل إلى صفحته شيء من دائرة الظل لم يكن هناك خسوف أصلا وإن كان عرضه أقل من ذلك انخسف منه ما وقع في دائرة الظل وابتداء خسوف القمر وانجلاؤه من المشرق عكس الكسوف وذلك لأن القمر يلحق ظل الأرض لكونه أسرع من الظل من جهة المغرب فيصل طرفه الشرقي أوائل الظل فيأخذ ذلك الطرف في السواد أولا. ويكون القمر يلحق الظل من المغرب يكون مرور طرفه الشرقي بالظل أولا فكما أن طرفه الشرقي يصل أولا إلى الظل كذلك هذا الطرف يجاوزه أولا فيبتدئ منه الانجلاء كما ابتدأ منه الانخساف فعلم مما تقرر أن خسوف القمر أمر عارض له يتحقق في ذاته لا بالقياس إلى الإبصار وأنه لا يمكن إلا في أواسط الشهر وأن كسوف الشمس إنما هو أمر بحسب الرؤية ليس في ذات الشمس تغير أصلا وأنه لا يتصور إلا في أواخر الشهر والذي يظهر أن الحكمة في زيادة الركوع في صلاة الكسوف هي أن الكسوف من آيات الله الباهرة يخوف بها عبيده, كما صح في الحديث فناسب زيادة الركوع فيه لأنه مما تفضل الله به على هذه الأمة دون غيرها إذ هو من خصائصها على ما قاله جماعة من المفسرين وغيرهم لما أخرجه البزار والطبراني في الأوسط عن علي أول صلاة ركعنا فيه العصر فقلت يا رسول الله: ما هذا قال:"بهذا أمرت"قال بعض العلماء ووجه الاستدلال منه أنه صلى الله عليه وسلم صلى قبل ذلك الظهر وصلى قبل فرض الصلوات الخمس قيام الليل, فكون الصلاة السابقة بلا ركوع قرينة لخلو صلاة الأمم السابقة منه. ا هـ. وفيه ما فيه وقال جمع من المفسرين في قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] إن مشروعية الركوع في الصلاة خاص بهذه الأمة وإنه لا ركوع في صلاة بني إسرائيل ولذا أمرهم بالركوع مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ا هـ. ولا يرد عليهم قوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران:43] لأن المراد بالركوع هنا مطلق الصلاة فيكون فيه ذكر الأعم الذي هو الصلاة بعد الأخص الذي هو السجود وأفرد السجود بالذكر لاختصاصه بالقرب الذي لا يوجد في غيره ولأنه أفضل أركان الصلاة على قول وقيل: المراد بالقنوت إقامة الطاعة لقوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: 9] وبالسجود الصلاة لقوله: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [قّ: 40] وبالركوع الخضوع. فإذا قلنا بما قاله هؤلاء من أن الركوع

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت