فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1843

ص -387- خاص بهذه الأمة ناسب حينئذ زيادته في هذه الصلاة دون غيرها لأنها لما كانت لطلب رضاه تعالى وحذرا من خوف سطوته وعقابه وكان الركوع فيه من الخضوع المناسب لذلك التخويف وفيه من الامتنان على هذه الأمة ما ليس في غيره ناسب حينئذ زيادته توسلا بأخص نعمه تعالى من حيث الصلاة على هذه الأمة ولا شك أن التوسل بأخص النعم له وقع ومزيد دفع للفتن والمحن, هذا إن قلنا بأنه من خصائص هذه الأمة فإن قلنا إنه ليس من خصائصها فحكمة زيادته أنه في سائر الصلوات كالوسيلة للسجود. لأن كلا منهما فيه خضوع لكنه في السجود أعظم وكان كالمقصد, والركوع كالوسيلة له ولهذا فصل بينهما بالاعتدال حتى تتميز الوسيلة عن المقصد وإذا كان الركوع كالوسيلة فناسب اختصاصه بالزيادة إعلاما أما بأن المطلوب في هذا الوقت الإكثار من الوسائل ليتوصل بها إلى المقاصد ومن ثم سن الإكثار من الصدقة والعتق وغيرهما من وسائل الخير للوصول إلى المقاصد وهي دفع الله لهذه الآية المخوفة لعباده. وأيضا فالركوع أشق من السجود وكان في تكريره الإعلام بأن المطلوب في هذا الوقت الإكثار من الطاعات وإلزام النفس بما يشق عليها من فعلها لما تقدر عليه ولو بمشاق كثيرة من الخيرات ويؤيد ما ذكرته اتفاق أئمتنا على أن الأكمل المبالغة في تطويل الركوع واختلافهم في السجود هل يطول أو لا وليس ذلك فيما يظهر إلا إشارة لما ذكرته للإشارة إلى أن هذا الوقت هو وقت التوسل إلى الله بتكليف النفس سائر المشقات التي لها عليها نوع قدرة لعل أن ينكشف عن الناس ما حل بهم هذا ولم يتكرر الركوع وحده بل تكررت قراءة الفاتحة والاعتدال أيضا فحكمة تكرير الاعتدال أنه تابع لأنه للفصل بين الركوع والسجود فلزمهم من تكرير الركوع تكريره فتكريره تبع لتكرير الركوع. وأما تكرير الفاتحة فلاشتمالها على الثناء على الله تعالى بجامع صفاته الكلية وعلى اللجاءة إليه تعالى في سائر الأمور فناسب تكرير ذلك ليكون سببا لرفع ما حل بالناس من ذلك الإزعاج والتخويف العظيم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"نفع الله به وأعاد علينا من بركاته ما حقيقة زلزلة الأرض المعهودة المسماة بالراجفة؟"فأجاب"رضي الله عنه ونفع بعلومه وبركته بقوله: أما حقيقة الزلزلة فهو ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خلق الله جبلا يقال له ق محيط بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها فمن ثم تحرك القرية دون القرية وأخرج الخطيب وابن عساكر عنه قال: جبل ق محيط بالدنيا وقد أنبت الله منه الجبال وشبك بعضها ببعض بعروقه كالشجرة كالأوتاد فإذا أراد الله أن يزلزل أرضا أوحى إلى ق فحرك العرق وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له ق ناداه ملك فقال ذو القرنين ما هذا الجبل قال هذا جبل يقال له ق وهو أم الجبال والجبال كلها من عروقه فإذا أراد الله

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت