فهرس الكتاب
ص -388- أن يزلزل قرية حرك منه عرقا وقد يعارض هذه الآثار ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس ما معناه أن الله إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن شيء من آثار قدرته للأرض فعند ذلك تزلزلت وما أخرجه ابن المنذري بسنده عن ابن جريج قال بلغني أن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة. وأن بين كل أرضين ذلك والأرض السابعة فوق الثرى واسمها تخوم وأن أرواح الكفار فيها ثم قال: وإن الثرى فوق الصخرة والصخرة على الثور والثور له قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة والثور على الحوت وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش. وأخبرت أن عبد الله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم على ماء الحوت قال"على ماء أسود وما أخذ منه إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من نحو هذه البحار". وحديث:"أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال ليس خلق بأعظم منك غنى ولا أقوى فوجد الحوت في نفسه فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك فبعث الله حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فيسكن ويجاب بأنه لا تعارض في ذلك, أما أولا فلإمكان الجمع فنقول يحتمل أن تحرك عرق من جبل ق وظهور بعض آثار القدرة للأرض وتحرك الحوت كل واحد من هؤلاء ينشأ عند الزلزلة, فتارة يكون عن الأول وأخرى عن الثاني وأخرى عن الثالث. وهذا الجمع متعين على تقدير صحة جميع الآثار المتقدمة, وأما ثانيا فلأن ما ورد عن الصحابي مما لا يقال من قبل الرأي في حكم المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم. والذي مر عن ابن عباس كذلك فيكون مقدما على ما قاله ابن جريج وعلى هذا فالجواب عما مر عن ابن عباس مما ظاهره التنافي فمن بعض الطرق عنه أن السبب تحرك ق وفي بعضها عنه أنه التجلي أن كلا سبب نظير ما مر إن صحا وإلا فما صح منهما وبهذه الآثار كلها رد على الحكماء في قولهم إن الزلازل إنما تكون عن كثرة الأبخرة عن تأثير الشمس واجتماعها تحت الأرض بحيث لا يقاومها برودة حتى يصير ماء ولا يتحلل بأدنى حرارة لكثرتها ويكون وجه الأرض صلبا بحيث لا تنفذ البخارات منها وإذا صعدت ولم تجد منفذا اهتزت منها الأرض واضطربت كما يضطرب بدن المحموم. لما يثور في باطنه من بخارات الحرارة وربما يشق ظاهر الأرض ويخرج من الشق تلك المواد المحتبسة. ا هـ. وقد يقال هو لا ينافي ما مر ويكون احتباس تلك الأبخرة علامة على تحرك"ق"أو الحوت والمشاهدة قاضية بذلك الاشتقاق وخروج تلك المواد كما حكاه المؤرخون في كثير من الزلازل الواقعة فيما مضى فهو قرينة على أن لكلامهم وجها ومن القواعد أن كلامهم حيث لم يخالف نصا ولا يرتب عليه شيء مما يخالف الأصول لا بدع في القول به وهذا من هذه القاعدة. إذ ما قالوه هنا لا يترتب عليه شيء من ذلك لما علمت أن تلك الآثار على تقدير صحتها يمكن التوفيق بينها وبين ما قالوه وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا اتخذ الفيء دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم العلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى
ج / 1