فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1843

ص -391-"وسئل"فسح الله في مدته عن قول الأصحاب في الاستسقاء واللفظ للإرشاد وإن سقوا قبله صلوا شكرا ويتكرر بتأخره هل المراد أن يؤتى بصلاة الاستسقاء في هذا المقام على الكيفية المتقدم ذكرها بجميع سابقها ولاحقها أو غير ذلك كما هو في الإسعاد فيخرجون من الغد صائمين ولا يستأنفون صوم الثلاث إلخ وهو صريح في التخصيص والتفصيل ولو اتفق احتياج الناس إلى الاستسقاء في النصف الأخير من شعبان فما حكم الصيام ابتداء وتكرارا أثابكم الله تعالى وصريح لفظه فيتحرم بها شكرا لا استسقاء؟"فأجاب"بقوله: عبارة شرحي على العبارة المذكورة وإن سقوا قبله أي قبل الاستسقاء وبعد تهيئتهم لصلاته بالصوم ونحوه خرجوا للوعظ والدعاء والشكر وصلوا شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [ابراهيم: 7] وخطب بهم وقوله: شكرا من زيادتي وإذا فعلوا ما مر فلم يسقوا تكرر بتأخره أي بسبب تأخر الغيث جميع ما مر من صلاة الاستسقاء وكذا خطبتها كما صرح به ابن الرفعة وغيره وكذا الصوم على ما يأتي, فإذا لم يسقوا في اليوم الأول كرروا ذلك في اليوم الثاني والثالث والرابع وهكذا إلى أن يسقوا فإن الله يحب عباده الملحين في الدعاء كما في حديث ضعيف والمرة الأولى آكد. وقد نص الشافعي رضي الله عنه مرة على توقف كل خروج على صوم ثلاثة أيام قبله ومرة أخرى على عدم ذلك. ولا خلاف لأنهما كما في المجموع عن الجمهور منزلان على حالين الأول على ما إذا اقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم والثاني على خلافه وقيل: الأول محمول على الندب والثاني على الجواز وحيث عادوا من الغد أو بعده ندب أن يكونوا صائمين فيه انتهت وذكرت في شرح العباب نحو ذلك حيث قلت قوله: كرروا. . إلخ يشمل الزيادة على الثلاث وهو كذلك كما في المجموع وغيره وقوله والخطبة هو ما أفهمه كلام المجموع. وصرح به ابن الرفعة وغيره وإنما لم يكرروا صلاة الكسوفين لأن الحاجة هنا أشد. قوله: ثم إن انقطعت مصالحهم. . إلخ أشار به إلى ما في المجموع عن الجمهور من أن الشافعي نص مرة على توقف الخروج على صوم ثلاثة أيام قبله ومرة على عدم توقفه على ذلك فنزل على حالين الأول على ما إذا اقتضى الحال التأخير والثاني على خلافه فجزم الروض وغيره بعدم التوقف محمول على ذلك أو ضعيف وقيل: لا خلاف بل الأول محمول على الندب والثاني على الجواز وحيث عادوا من الغد أو بعده ندب أن يكونوا فيه صائمين. ا هـ. وبذلك يعلم الجواب عن قول السائل نفع الله بفوائده هل المراد إلخ وعن قوله صريح لفظه. . إلخ أما الأول فواضح. وأما الثاني فلأن قوله شكرا مفعول لأجله أي لأجل الشكر فهو علة لندب الصلاة ولا يلزم من التعليل بشيء من الانحصار فيه. ومن ثم قلت عقبه وطلبا للمزيد وإنما نص على الشكر إشارة إلى أن القصد الأعظم من هذه الصلاة الشكر على النعم السابقة وهو يستلزم النعم اللاحقة كما صرحت به الآية فنية الشكر مستلزمة لنية الاستسقاء إن تنزلنا وقلنا بالاقتصار عليها فلا يقال صريح لفظه أنه يتحرم بها

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت