فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1843

ص -398- معظم في كفن الميت مما لا ينبغي التوقف فيه. وأما ما في الترمذي فيتوقف الاحتجاج به على صحة سنده بل لو فرض صحة سنده لم يعمل به لأن الأئمة نصوا على خلاف مقتضاه فيكون إعراضهم عنه إنما هو لعلة فيه كيف وهو مخالف لهذه القاعدة المعلومة التي لا نزاع فيها وهي أن تنجيس اسم الله ونحوه فيه إهانة له وإهانته محرمة فيكون السبب إلى ذلك محرما نعم إن فرض أن ذلك المكتوب جعل في محل من القبر بحيث أمن عليه يقينا أنه لا يصيبه شيء من الصديد ونحوه لم يبعد القول بالجواز حينئذ لانتفاء علة التحريم السابقة على أنه حينئذ لا يجدي شيئا لأن الشرط كما ذكر عن الترمذي وغيره أن يوضع في كفن الميت فوضعه خارج الكفن لا يفيد شيئا فالحاصل أنه إن وضع في الكفن كان فيه تسبب إلى تنجيس اسم الله تعالى وقد تقرر وبان وظهر حرمة ذلك وإن وضع خارج الكفن لم يفد شيئا لأن ذلك الثواب الذي قيل فيه مشروط بوضعه في الكفن فالصواب عدم كتابة ذلك وعدم وضعه في القبر مطلقا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته عما يذبح من النعم ويحمل مع ملح خلف الميت إلى المقبرة ويتصدق به على الحفارين فقط وعما يعمل يوم ثالث موته من تهيئة أكل وإطعامه للفقراء وغيرهم وعما يعمل يوم السابع كذلك وعما يعمل يوم تمام الشهر من الكعك ويدار به على بيوت النساء اللاتي حضرن الجنازة ولم يقصدوا بذلك إلا مقتضى عادة أهل البلد حتى إن من لم يفعل ذلك صار ممقوتا عندهم خسيسا لا يعبئون به وهل إذا قصدوا بذلك العادة والتصدق في غير الأخيرة أو مجرد العادة ماذا يكون الحكم جواز وغيره وهل يوزع ما صرف على أنصباء الورثة عند قسمة التركة وإن لم يرض به بعضهم وعن المبيت عند أهل الميت إلى مضي شهر من موته لأن ذلك عندهم كالفرض ما حكمه."فأجاب"بقوله: جميع ما يفعل مما ذكر في السؤال من البدع المذمومة لكن لا حرمة فيه إلا إن فعل شيء منه لنحو نائحة أو رثاء ومن قصد بفعل شيء منه دفع ألسنة الجهال وخوضهم في عرضه بسبب الترك يرجى أن يكتب له ثواب ذلك أخذا من أمره صلى الله عليه وسلم من أحدث في الصلاة بوضع يده على أنفه وعللوه بصون عرضه عن خوض الناس فيه لو انصرف على غير هذه الكيفية ولا يجوز أن يفعل شيء من ذلك من التركة حيث كان فيها محجور عليه مطلقا أو كانوا كلهم رشداء لكن لم يرض بعضهم بل من فعله من ماله لم يرجع به على غيره ومن فعله من التركة غرم حصة غيره الذي لم يأذن فيه إذنا صحيحا وإذا كان في المبيت عند أهل الميت تسلية لهم أو جبر لخواطرهم لم يكن به بأس لأنه من الصلات المحمودة التي رغب الشارع فيها والكلام في مبيت لا يتسبب عنه مكروه ولا محرم وإلا أعطي حكم ما ترتب عليه إذ للوسائل حكم المقاصد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت