فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1843

ص -399-"وسئل"فسح الله تعالى في مدته عن قولهم في الجنائز يجعل قليل كافور لأنه يشد البدن وقالوا يجعل على منافذ بدنه قطن لئلا يدخله الهوام ما الحكمة في جميع ذلك وجميع بدن الميت وأجزائه صائرة إلى البلى؟"فأجاب"بأن الحكمة في ذلك ما هو مقرر عند أهل السنة من أن البدن ينعم بأنواع النعيم كالروح وحيثما بقي اتصل به النعيم وباتصال النعيم به يزيد سرور الروح وانبساطها فإن البدن بينه وبينها غاية الارتباط والمناسبة فجميع ما يحصل له يحصل لها وعكسه فلذلك حافظوا على طلب إبقائه ليزداد بذلك نعيمه في البرزخ والنعيم فيه مقصود أي مقصود والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عما إذا كان قبر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القبر قبة وأراد الرجل أن يكون قبره بجنبه فضاق الموضع إلا بنقض شيء قليل من القبة فهل يجوز له نقضه فإن قلتم نعم فذاك وإن قلتم لا فمع علمكم أن الشافعي رضي الله عنه قال رأيت الولاة بمكة يأمرون بهدم ما بني منها ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم؟"فأجاب"بقوله إن كانت تلك القبة مبنية في مقبرة مسبلة وهي التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها فهي مستحقة الهدم فلكل أحد هدمها وإن كانت على ذلك القبر وحده ولم تكن في مقبرة مسبلة لم يجز لأحد هدمها لمثل ما ذكره السائل من الدفن بجانب القبر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عن الميت هل يسأل في قبره جالسا أو راقدا؟"فأجاب"بقوله الذي في البخاري أنه يسأل قاعدا وكذا في ابن ماجه وفيه أن الصالح يجلس غير فزع والسيئ يجلس فزعا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"نفع الله به إذا سئل الميت هل تلبس روحه الجثة كما كان في الدنيا؟.

"فأجاب"بقوله ورد في حديث البراء كما ذكره القرطبي أنه تعاد إليه روحه ثم يسأل.

"وسئل"نفع الله به أين تكون الروح مقيمة بعد السؤال."فأجاب"بقوله ذكر ابن رجب أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تكون أرواحهم في أعلى عليين ويؤيده اللهم الرفيق الأعلى وأكثر العلماء أن أرواح الشهداء في الجنة في أجواف طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في رياض الجنة حيث شاءت كما في مسلم وغيره وروى ابن المبارك عن كعب قال جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترعى فيها أرواح الشهداء على مارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا قال ابن رجب ولعل هذا في عوام الشهداء والذين هم في القناديل تحت العرش خواصهم ولعل هذا في شهداء الآخرة كالغريق ونحوه وأما بقية المؤمنين فنص الشافعي رضي الله عنه على أن من لم يبلغ التكليف منهم في الجنة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءوا فتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش"."

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت