ص -8- فحين إذ رأيت ذلك وما يقع في خلال تلك الفتاوى من المهمات التي لا توجد في غيرها والمعضلات التي ما سار أحد في حلها كسيرها والأبكار التي لم يطمثهن إنس ولا جان والأفكار التي حكت أفكار المتقدمين في صحة الاستنباط والبرهان والنقول التي طالما خفي قبل إظهارها خبايا زواياها على الأعيان والتراجيح والنقود والردود التي عول على فضله فيها المتنازعون وانتهى إلى قوله فيها: {الرَّاسِخُونَ} [النساء: 162] أردت جمع المهم فبادرت إلى تتبعها وبذلت فيه الجهد الجهيد وتفرغت لجمعها الأزمنة الطويلة صونا لها من حاسد عنيد أو شيطان مريد إلى أن ظفرت منها بالكثير الطيب والولي الوسمي الصيب والفوائد الفرائد والأوابد العوائد فدونتها في هذا الديوان ليعم النفع بها في سائر البلدان والأزمان وليعود على بركة جمعها وحفظها على المسلمين لاحتياجهم إليها في مواطن كثيرة ولا يجدي فيها غيرها لما اشتملت عليه من بدائع التحرير وواضحات البراهين لا سيما في الوقائع التي لا نقل فيها. ولا كلام لمن سبقه يستضاء به في قوادمها وخوافيها وليحصل لي إن شاء الله ثواب ذلك الجزيل كما أخبر به الصادق المصدوق في حديثه الذي أروى به الغليل وشفى به العليل حيث أفاد فيه أن:"الدال على الخير كفاعله"وأن المعين على عمل كعامله حقق الله لي في ذلك أفضل مما أملت وأعظم مما قصدت وجعل ذلك وسيلة إلى أن أرضاه في هذه الدار وإلى أن ألقاه إنه بكل خير كفيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
ورتبتها ليسهل الكشف منها على المضطرين والظفر بما في زواياها على المسترشدين وإذا اشتمل السؤال على مسائل مختلفة الأبواب فغالبا أجعل كل مسألة بما يليق بها وقد أذكرها جميعا في أنسب الأبواب بمعظمها لارتباط الجواب فيها بما قبله أو بعده كما وقع له في البيع. فإنه ذكر في بعض الأسئلة الحكم بالموجب بما لم يسبق إليه لكن بطريق الاستطراد والتبع فذكرته لارتباط الكلام فيه بما قبله مع أن الأحق به باب القضاء, ونظائر ذلك فيها كثيرة فليكن ذلك على ذكر منك هذا,.
وقبل الخوض في المقصود أقدم شيئا من ترجمة شيخنا - فسح الله في مدته ونفع بعلومه وأعاد علينا من بركته - لنعلم فإن ذلك يعول عليه كثيرا عند الأئمة فأقول:.
ترجمة الإمام ابن حجر الهيثمي.
هو أحمد بن محمد بدر الدين بن محمد شمس الدين بن علي نور الدين بن حجر من بني سعد الموجودين الآن بالشرقية الإقليم المشهور من أقاليم مصر والمستفاض أنهم من الأنصار ولكن امتنع شيخنا من كتابة الأنصاري تورعا سمي جده بحجر لما أنه مع شهرته بين قومه بأنه من أكابر شجعانهم وأبطال فرسانها كان ملازما للصمت لا يتكلم إلا لضرورة.
ج / 1