ص -9- حاقة وإلا فهو مشغول عن الناس بما من الله عليه به فلذلك شبهوه بحجر ملقى لا ينطق فقالوا: حجر ثم اشتهر بذلك رآه شيخنا وقد جاوز المائة والعشرين وأمن الخرف وكانت له في هذا السن عبادات خارقة. أصل وطنه سلمنت من بلاد بني حرام الآن ثم لما كثرت الفتن في تلك البلاد انتقل منها إلى الغربية فسكن محلة أبي الهيتم واستوطنها استراحة من شر أهل الشرقية. وفتنهم وتعرض السلاطين لهم لتعرضهم لهم وإنما آثرها لأن أهلها كانوا على غاية من الديانة واتباع طريق الصوفية وفيهم حفاظ كثيرون للقرآن مداومون لقراءته.
ولد شيخنا بها سنة تسع وتسعمائة في أواخرها فمات أبوه وهو صغير في حياة جده المذكور وقد حفظ القرآن وكثيرا من المنهاج ثم مات جده فكفله شيخا أبيه العارفان الكاملان علما وعملا ومعرفة الشمس الشناوي وشيخه الشمس بن أبي الحمائل من أعظم تلامذة شيخ الإسلام الشرف المناوي ظاهرا وباطنا. ولذا كان شيخ الإسلام زكريا يبالغ في تعظيمه ويقول أخي وسيدي ولما كفلاه بالغ ابن أبي الحمائل في وصاية تلميذه الشناوي به فنقله من بلده إلى مقام العارف بالله السيد الشهير أحمد البدوي - نفع الله به - فقرأ على عالمين كانا به من مبادئ العلوم ثم نقله إلى الجامع الأزهر أول سنة أربع وعشرين وتسعمائة ثم سلمه لرجل صالح من تلامذته وتلامذة شيخه المذكور بإشارة شيخه المذكور فحفظه حفظا بليغا وأقرأه متن المنهاج وغيره وجمعه بعلماء مصر مع صغر سنه فأخذ عن تلامذة شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وأجلهم شيخ الإسلام زكريا بل أكثر الأخذ عنه أكثر من بقيتهم قال: ما اجتمعت به قط إلا قال أسأل الله أن يفقهك في الدين وحاججت بعض أكابر مشايخي في وجود القطب والأوتاد ومن بعدهم فلما اجتمعنا بشيخ الإسلام سألته عن ذلك فنصرني على ذلك الشيخ نصرة تامة ودعا لي.
وأخذ أيضا الشيخ عن الإمام الزيني عبد الحق السنباطي وسمع عليه وعلى الشيخ الإمام مجلي ومن في طبقتهما بعض كل من الكتب الستة في جمع كثيرين وأجازوا له بباقيها وبغيرها وعن الشمس المشهدي والشمس السمنودي وابن عز الدين الباسطي والأمين العمري وشيخ والده السابق الشمس بن أبي الحمائل وهؤلاء كلهم عمروا كثيرا وأدركوا ابن حجر وأهل عصره.
ثم بعد ذلك اشتغل بحل متونه فبذل جهده فيها إلى أن أجازه مشايخه الشهاب أحمد الرملي والشيخ ناصر الدين الطبلاوي وتاج العارفين الإمام البكري وغيرهم أواخر سنة تسع وعشرين بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين من غير سؤال منه لذلك وفي خلال تلك المدة قرأ النحو على الشمس البدري والشمس الحطابي والشمس اللقاني والشمس الضيروطي والشمس الطهوي وغيرهم والتصريف للغزي على الطبلاوي والجاربردي على.
ج / 1