فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1843

ص -44- فيها بالنجاسة أو عدم الحل على خلاف الأصل أو سبب قوي اقتضى ذلك, وهو العلامة المتعلقة بالعين الظاهر أثرها بخلاف غيرها مما مر ونحوه فإنه لم يوجد فيه سبب قوي كذلك يقتضي الخروج عن الأصل فحكم بطهارته على الأصل فكذا يقال في نحو الشعر والعظام: الأصل فيه الطهارة ولم يوجد سبب قوي كذلك يخرجه عن الأصل فعمل به فيه. فإن قلت لا نسلم عدم وجود سبب فيه كذلك يخرجه عن الأصل بل وجد ما أخرجه عنه, نظير ما تقرر في مسألة القطعة اللحم المذكورة قلت الذي تقرر في طعم اللحم إنما هو بالنسبة لحل أكلها وعدمه كما قدمنا الإشارة إليه بفرض الحكم في حل الأكل وعدمه أما بالنسبة إلى النجاسة فلا كما صرح به بعض مختصري الروضة حيث قال عقب التفصيل في القطعة اللحم وهذا بالنسبة للأكل أما لو أصابت شيئا فلا تنجسه ا هـ. فإن قلت فما الفرق بين حل الأكل وحرمته والطهارة والنجاسة؟ قلت: يفرق بينهما بأن الأصل في اللحم حال اتصاله في حال الحياة حرمة أكله؛ فعملنا فيه بالأصل المذكور حتى يوجد سبب قوي يقتضي حله وهو كونه في إناء ومن تحل ذبيحته أغلب. والأصل في نحو الشعر والعظم حال اتصاله في حال الحياة الطهارة فعملنا بها فيه حتى يوجد سبب قوي يقتضي نجاسته ولم يوجد ذلك فيه؛ فأبقيناه على أصله ولم ننظر إلى أن ما يوجد منهما مرميا مثلا الغالب أنه يكون من ميتة على أنه لا نسلم أن الغالب ذلك فظهر فرقان: ما بين حل الأكل وحرمته والطهارة والنجاسة فلا يشكل عليك بعد ذلك إحدى المسألتين على الأخرى. وما قلناه في قطعة اللحم يأتي حرفا بحرف فيما قالوه في صيد جرحه فغاب عنه ثم وجد ميتا وبهذا الفرق الذي ذكرته هنا اتضح قولي في شرح مختصر الروض بعد ذكر التفصيل في قطعة اللحم: وهل نحو الجلد والشعر والعظام الملقاة في الشوارع كاللحم فيما ذكر من التفصيل أو هي طاهرة مطلقا؟ لأن كون قطعة اللحم مرمية بلا إناء يغلب على الظن أنها ميتة بخلاف هذه, الظاهر الثاني ا هـ. وبما قررته يعلم الجواب عن قول السائل - حفظه الله - ونحن نجدهم يأتون بالسمن. إلخ. وحاصل الجواب عن ذلك؛ المعلوم أنها طاهرة أيضا وأن القول بنجاسة ذلك غير صحيح لما علمته على أنه يحتمل أن القائل بالتفصيل بين نحو الشعر ونحو العظم جرى في ذلك على مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر فإن هؤلاء ذهبوا إلى أن الشعر والوبر والصوف والريش من الميتة طاهرة, والعظم والقرن والسن والظفر نجسة وقال آخرون: إن هذه نجسة لكنها تطهر بالغسل وقد استوفي في شرح المهذب حكاية الخلاف في ذلك والاستدلال لمذهبنا من أن الحياة تحل الجميع بما ليس هذا محل بسطه. وعلى التنزل والقول بما مر من أن نحو العظم نجس ما لم يعلم أنه انفصل من مذكاة فلا نقول بنجاسة السمن والزباد ووعائهما وأنصبة الشفار ولأنا نعلم بالضرورة أن من ذلك ما هو من مذكى وما هو من غيره. وقد صرحوا بأنه لو اشتبه إناء بول بأواني بلد أو ميتة بمذكياته أخذ منهما ما شاء بلا اجتهاد إلا واحدا, وذكر.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت