فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1843

ص -45- الإناء مثال فلو اشتبه أكثر من واحد أخذ ما عدا العدد المشتبه فكذا يقال هنا: قد اشتبه أعيان نجسة بأعيان طاهرة فيجوز الأخذ منها بلا اجتهاد ولا نحكم بنجاسة بعضها على التعيين. وقد نقل في المجموع عن ابن الصلاح ما يؤيد ذلك فإنه نقل عن الشيخ أبي محمد الجويني أنه بالغ في ذم من يغسل فاه بعد أكل الخبز زاعما أن الحنطة تداس بالبقر وهي تبول وتروث عليها أياما طويلة, وعن الشيخ أبي عمرو بن الصلاح أنه قال:"والفقه في ذلك أن ما بأيدي الناس من القمح المتنجس بذلك قليل جدا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة فقد اشتبه إذا واختلط قمح قليل متنجس بقمح طاهر ولا ينحصر ولا منع من ذلك, بل يجوز التناول من أي موضع أراد كما لو اشتبهت أخته بنساء لا ينحصرن؛ فله نكاح من شاء وهذا أولى بالجواز"ا هـ. هـ. وبه يتأيد ما ذكرته وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن بول البقر على الحنطة مثلا وهي تدوسها لا يعفى عنه والصحيح أنه يعفى عن ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"- متع الله بحياته - عن رطوبة الفرج المنصوص على طهارتها هل تشمل الرطوبة الواقعة حال الجماع التي قد تخرج في بعض الأحيان أم لا؟"فأجاب"- حشرني الله في زمرته - بأن الذي صرحوا به أن رطوبة فرج الحيوان الطاهر طاهرة إن كانت في الظاهر, وهي ما يوجد عند ملتقى الشفرين ولا فرق في طهارة هذه بين المنفصلة والمتصلة خلافا لمن وهم فيه بخلاف رطوبة الباطن الذي وراء ملتقى الشفرين فإنها نجسة لكن لا يحكم بنجاستها إلا إن انفصلت؛ لأن ما في الجوف لا يحكم بنجاسته حتى ينفصل ومع ذلك فلا يحكم بنجاسة ذكر المجامع؛ لأن الأصل عدم خروج الرطوبة الباطنة التي هي نجسة, فإن علم خروجها مع الجماع نجست ظاهر الفرج وذكر المجامع؛ فعلم أن الرطوبة الخارجة حال الجماع إن علم أنها من الظاهر أو شك هل هي منه أو من الباطن؟ حكم بطهارتها وشملها قولهم: ورطوبة الفرج طاهرة وإن علم أنها من الباطن كانت نجسة كما صرحوا به, ولم يشملها كلامهم الأول والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

"وسئل"رضي الله عنه عما يخرج من العقرب حالة قتلها هل هو دم أم لا؟ وهل يعفى عنه ولو خالطته رطوبة أخرى أجنبية؟ فإنه قد عم البلاء بقتل العقرب في المسجد فيلاقي ما يخرج منها رجل المتطهر حال رطوبتها أم لا يعفى عن ذلك؟"فأجاب"رضي الله عنه بأن الذي صرح به أصحابنا: أن العقرب ليس له دم يسيل قال الغزالي وخرج بيسيل ما فيه رطوبة حمراء لا تفارقه بالسيلان فلا أثر لها؛ لأنها لا تسمى دما إذ الدم ما يجتمع في عرق ويخرج بفتق ذلك العرق؛ أي ومع كون هذه الرطوبة لا تسمى دما هي نجسة فلو تحقق بقتلها في المسجد إصابة هذه الرطوبة لشيء من أجزائه حرم قتلها فيه, وكون الشارع ندب إلى قتلها لا يقتضي أن ذلك عذر في عدم تنجس المسجد وإذا أصابت هذه الرطوبة بدن المصلي أو ثوبه عفي عن قليلها كدم الأجنبي, بل أولى نعم يشترط أن لا يلاقيها رطوبة أجنبية, لكن.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت