فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1843

ص -403- في مواطن منها أرباب الحقوق كما يدل عليه أحاديث الصحيحين ومنها إذا كان الرجل رأسا في الخير يدعو إليه ويأمر به يدعى باسمه حتى إذا نجا يقال له انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا وكذا إذا كان رأسا في الشر ومنها في موطن الشفاعة فقد أخرج الطحاوي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول له يا فلان أتذكر يوم اصطنعتك معروفا فيقول اللهم هذا اصطنع لي في الدنيا معروفا فيقال له خذ بيده وأدخله الجنة".

"وسئل"رضي الله عنه هل يميت الله العصاة من هذه الأمة إذا دخلوا النار إماتة حقيقية وما معنى: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} ؟"فأجاب"بقوله روى مسلم حديثا طويلا فيه التصريح بأنهم يموتون ثم يحملون ضبائر فيبثون على باب الجنة. الحديث قال النووي والإماتة حقيقية ثم يخرجون موتى قد صاروا فحما فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ثم يلقون على باب الجنة ثم نقل عن القاضي عياض أن المراد بها أنه يغيب عنهم إحساسهم بالآلام واختار ما مر وكلام القرطبي يقتضي أنهم من حين يدخلونها يموتون وضبائر بفتح المعجمة جمع ضبارة بكسرها وهي الجماعة والضمير في فيها في الآية راجع إلى الجنة والاستثناء فيها منقطع إذ الموتة الأولى في الدنيا أو إلا بمعنى بعد أو سوى.

"وسئل"رضي الله عنه عن قولهم يكره اللغط في الجنازة فهل تنتهي الكراهة بماذا أي بالانصراف عن المقبرة أم تتقيد بما دام الميت في النعش إذ الجنازة اسم للميت في النعش."فأجاب"بقوله يحتمل أن يقال تنتهي بتمام طم القبر وأن يقال بسد اللحد فقط وهذا هو الأقرب وأما الاحتمالان المذكوران في السؤال فبعيدان جدا ويرد الأول بأنه يلزم عليه كراهة اللغط في المقبرة وإن لم يكن مع جنازة ولم يقولوا به وإن كان لذلك وجه والثاني بأنه من الواضح البين أنه ليس المراد بالجنازة في مثل هذا الموضع ما ذكر في السؤال وإن كان هذا هو أصل وضعها إذ كيف يتخيل ذلك مع تعبيرهم بفي في قولهم في الجنازة وإنما المراد بها الجماعة التابعون لها أو تكون في للسببية أي يكره اللغط بسبب الجنازة على تابعها وحينئذ فما دام يصدق عليه أنه تابعها كره له وما لا فلا ومعلوم مما قالوه في حصول القيراطين أن تبعيتها تنقطع بسد اللحد وإن لم يطم القبر بدليل أنه لو رجع حينئذ حصل له تمام القيراطين فاتضح بذلك ما رجحته من انتهاء الكراهة بسد اللحد.

"وسئل"فسح الله تعالى في مدته عن امرأة أوصت بأنها تكفن من مالها فهل يسقط عن الزوج ولو كفنها الوصي من ماله هل يرجع؟"فأجاب"بقوله إن ماتت غير ناشزة والزوج موسر كان إيصاؤها بمؤنة تجهيزها من مالها وصية لوارث فلا تنفذ إلا إن أجاز بقية الورثة وشرط رجوع الوصي إذن القاضي إن تيسر وإلا فإشهاد عدلين أنه أنفق بنية الرجوع

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت