فهرس الكتاب
ص -406- قبره ويحمل النهي على غير ذلك لأنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه وهو هنا الحاجة إلى التمييز فهو بالقياس على ندب وضع شيء يعرف به القبر بل هو داخل فيه أو إلى بقاء ذكر هذا العالم أو الصالح ليكثر الترحم عليه أو عود بركته على من زاره وما ذكره الأذرعي من تحريم كتابة القرآن قريب وإن كان الدوس والنجاسة غير محققين لأنهما وإن لم يكونا محققين في الحال هما محققان في الاستقبال بمقتضى العادة المطردة من نبش تلك المقبرة واندراس هذا القبر ويلحق بالقرآن في ذلك كل اسم معظم بخلاف غيره من النظم والنثر فإنه مكروه لا حرام وإن تردد فيه وقوله ويحمل النهي إلخ قد علمت أنه تارة يحمل على الكراهة وتارة يحمل على الحرمة وهو ما لو كتب القرآن أو اسما معظما دون غيرهما وإن قصد المباهاة والزينة.
"وسئل"رضي الله عنه عن كتابة العهد على الكفن وهو لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقيل: إنه اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وسلم فلا تكلني إلى نفسي فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتبعدني من الخير وأنا لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا عندك توفنيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد هل يجوز ولذلك أصل؟"فأجاب"بقوله: نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء له أصل وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة الله في نعم الزكاة وأقره بعضهم بأنه قيل يطلب فعله لغرض صحيح مقصود فأبيح وإن علم أنه يصيبه نجاسة وفيه نظر وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما خوفا من صديد الميت وسيلان ما فيه وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع لأن القصد ثم التمييز لا التبرك وهنا القصد التبرك فالأسماء المعظمة باقية على حالها فلا يجوز تعريضها للنجاسة والقول بأنه قيل يطلب فعله إلخ مردود لأن مثل ذلك لا يحتج به وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب ذلك وليس كذلك.
"وسئل"فسح الله في مدته عن أقل الكفن الشرعي المجزئ ما هو وما هو الأفضل وما الزائد على الأفضل وهل يحرم الإسراف فيه وكيف يكون وهل الفقير والغني فيه سواء. وهل يجوز دفن اثنين في قبر واحد لغير ضرورة وإذا قلتم لا فهل هذه الفساقي التي تعمل ويدفن فيها الأقارب قبل البلى جائزة ويجزئ الدفن فيها أم لا وما هي الضرورة المجوزة لجمع اثنين في قبر وهل إذا حفر قبر ووجد فيه عظم هل يجوز فيه الدفن أم لا؟"فأجاب"بقوله أقل الكفن ثوب يستر جميع البدن فإن اقتصر على ساتر
ج / 1