فهرس الكتاب
ص -412- التنبيه للإمام ابن الرفعة ما يدل على جواز البناء كما في الوسيط والإحياء بل على استحبابه ولا شك في ذلك لوجوده في جميع أمصار الإسلام قديما وحديثا قال ولم ينقل عن أحد من العلماء والصلحاء ولاة أمور الدين إنكار فيه بقول ولا فعل مع عدم الشك في تمكنهم منه والله تعالى أعلم ا هـ السؤال فما المرجح المعتمد من الجوابين وما قولكم رضي الله عنكم إذا كانت الصحراء التي فيها المقبرة المذكورة غير موقوفة وكانت صفتها على ما ذكرنا أولا فهل يا شيخ الإسلام حكم هذه الصحراء حكم المسبلة لكون من أراد الدفن فيها فلا مانع له أم حكمها حكم الأرض المملوكة لكون مائها إذا أتى المطر يسيل في بستان جماعة أم حكمها حكم الأرض الموات كما قال بعض المفتين من علماء العصر. فإن قلتم حكمها حكم المسبلة فإذا كانت الصحراء واسعة فهل يجوز البناء فيها إذا لم يحصل التضييق لسعة البقعة سيما أنهم عللوا كراهة البناء لما فيه من التضييق بل هذا التعليل في جواب الأول وإن قلتم حكمها حكم الأرض المملوكة جاز البناء فيها بإذن المالك كما تقدم عن الإمام ابن العماد. وإن قلتم حكمها حكم الموات كما قال بعض المفتين من علماء العصر فمن أحياها أو قطعة منها ملكها وصارت ملكا له من أملاكه يتصرف فيها كيف يشاء كما قال هذا المفتي بل كلام من جوز البناء محمول على ما إذا كان البناء في موات أو ملك أوضحوا لنا القول في ذلك بجواب شاف يحصل به المقصود وما قولكم رضي الله عنكم في قول من قال يكره البناء على القبر والكتابة وأن يعلم بعلامة زائدة وقيل لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات نقل من جامع الفتاوى هل الكراهة للتنزيه. وقوله وقيل لا يكره البناء إلخ هل رأيتم ما يعضده غير ما ذكرنا في السؤال الأول وما قولكم فسح الله في مدتكم وأعاد علينا من بركتكم في قول الشيخين في الجنائز يكره البناء على القبر وقالا في الوصية تجوز الوصية لعمارة قبور العلماء والصالحين لما في ذلك من الإحياء بالزيارة والتبرك بها هل هذا تناقض مع علمكم أن الوصية لا تنفذ بالمكروه فإن قلتم هو تناقض فما الراجح وإن قلتم لا فما الجمع بين الكلامين؟"فأجاب"بقوله المنقول المعتمد كما جزم به النووي في شرح المهذب حرمة البناء في المقبرة المسبلة فإن بني فيها هدم ولا فرق في ذلك بين قبور الصالحين والعلماء وغيرهم وما في الخادم مما يخالف ذلك ضعيف لا يلتفت إليه وكم أنكر العلماء على باني قبة الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيرها وكفى بتصريحهم في كتبهم إنكارا والمراد بالمسبلة كما قاله الإسنوي وغيره التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها أما الموقوفة والمملوكة بغير إذن مالكها فيحرم البناء فيهما مطلقا قطعا إذا تقرر ذلك فالمقبرة التي ذكرها السائل يحرم البناء فيها ويهدم ما بني فيها وإن كان على صالح أو عالم فاعتمد ذلك ولا تغتر بما يخالفه. وأما المسألة الثانية فقد علم جوابها مما تقرر وهو أنه حيث اعتيد الدفن في محل من الصحراء حرم البناء فيها وهدم وإن لم يحصل به تضييق في الحال لأنه يحصل به ذلك في الاستقبال ولأن من شأن البناء أن يضيق
ج / 1