فهرس الكتاب
ص -413- وكون مائها إذا أتى المطر يسيل إلى بستان جماعة لا يخرجها عن كونها مسبلة ويلحقه بالموات خلافا لما نقل عن بعض المفتين نعم إن اتخذ أصحاب البستان في ذلك المحل الذي اعتيد الدفن فيه مجاري للماء حتى يصل إلى بستانهم وكان ذلك الاتخاذ قبل أن يصير ذلك المحل مسبلا ملكوا تلك المجاري وحريمها ولم يجز الدفن فيها وأما المسألة الثالثة فالحاصل من اضطراب وقع للشيخين فيها أن قولهما في الجنائز يكره البناء على القبر مرادهما بناء في ملك الشخص أو غيره بإذنه فإن أراد المسبلة أو الموقوفة كان مرادهما كراهة التحريم وما ذكراه في الوصايا محمول على غير البناء في المسبلة لما تقرر لك أولا وكراهة الكتابة وما بعدها للتنزيه لا للتحريم.
"وسئل"نفع الله به ما حكم الأذان والإقامة عند سد فتح اللحد؟"فأجاب"بقوله هو بدعة إذ لم يصح فيه شيء وما نقل عن بعضهم فيه غير معول عليه ثم رأيت الأصبحي أفتى بما ذكرته فإنه سئل هل ورد فيهما خبر عند ذلك فأجاب بقوله لا أعلم في ذلك خبرا ولا أثرا إلا شيئا يحكى عن بعض المتأخرين أنه قال لعله مقيس على استحباب الأذان والإقامة في أذن المولود وكأنه يقول الولادة أول الخروج إلى الدنيا وهذا آخر الخروج منها وفيه ضعف فإن مثل هذا لا يثبت إلا بتوقيف أعني تخصيص الأذان والإقامة وإلا فذكر الله تعالى محبوب على كل حال إلا في وقت قضاء الحاجة ا هـ كلامه رحمه الله وبه يعلم أنه موافق لما ذكرته من أن ذلك بدعة وما أشار إليه من ضعف القياس المذكور ظاهر جلي يعلم دفعه بأدنى توجه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل"رضي الله عنه ما حكم بناء القبور قدر مدماكين فقط وهل يجوز أخذ حجارة القبور لسد فتح لحد أو لبناء قبر؟"فأجاب"بقوله لا يجوز على المعتمد بناء القبر في المقبرة المسبلة سواء أظهر ببنيانه تضييق في الحال أم لا وهي التي اعتاد أهل البلد الدفن فيها وإن لم يعرف لها مسبل وألحق بها الأذرعي الموات لأن فيه تضييقا على المسلمين بما لا مصلحة ولا غرض شرعي فيه بخلاف الإحياء وهو أوجه من قول غيره يجوز ويهدم بلا خلاف كما في المجموع وإن قلنا الكراهة للتنزيه ويظهر أن الذي يهدمه هو الحاكم لا الآحاد أخذا من كلامهم في باب الصلح لما يخشى فيه من الفتنة وسواء فيما ذكر البناء في حريم القبر وخارجه خلافا لبعضهم ومن المسبلة الموقوفة بل أولى. قال الزركشي والبناء في المقابر أمر قد عمت به البلوى وطم ولقد تضاعف البناء حتى انتقل للمباهاة والشهرة وسلطت المراحيض على أموات المسلمين والأشراف والأولياء وغيرهم فلا حول ولا قوة إلا بالله ا هـ وليس هذا خاصا بترب مصر بل انتقل نظير ذلك وأفحش منه إلى تربتي المعلاة والبقيع حتى صار يقع فيهما من المفاسد ما لا يقع في غيرهما وسببه ولاة السوء وقضاة الجور ثم ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين البناء القليل والكثير لأن علة الحرمة أنه يتأبد
ج / 1