فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1843

ص -420- أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه وإحسان الظن بالله تعالى مندوب قالوا ويندب للحاضرين أن يحسنوا ظن المحتضر ويطمعوه في رحمة الله تعالى وبحث الأذرعي وجوبه عليهم إذا رأوا منه أمارات اليأس والقنوط أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة وعبارة شرحي للإرشاد بعد ذكر ذلك قيل والأولى للصحيح تغليب خوفه على رجائه والأظهر في المجموع استواؤهما لأن الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا. وقال الغزالي إن أمن داء القنوط فالرجاء أولى أو أمن المكر فالخوف أولى أي وإن لم يغلب واحد منهما استويا وينبغي حمل كلام المجموع على هذه الحالة وقضية كلامه أي الإرشاد كأصله والروضة والمنهاج أن المريض الذي ليس بمحتضر كالصحيح والأوجه ما دل عليه كلام المجموع من أن المريض غير المحتضر مثله في ذلك وعبارته اتفق الأصحاب وغيرهم على أنه يسن للمريض ومن حضرته أسباب الموت ومقدماته أن يكون حسن الظن بالله تعالى انتهت عبارة شرح الإرشاد وبها مع ما سبق عن الزواجر يعلم أن الكلام في مقامين أحدهما شخص يجوز وقوع الرحمة له والعذاب فهذا هو الذي تعرض له الفقهاء فإن كان مريضا ندب له تغليب جانب الرجاء وإن كان صحيحا اختلفوا فيه كما رأيت. ثانيهما في شخص آيس من وقوع شيء من أنواع الرحمة له مع إسلامه وهذا هو الذي كلام الزواجر فيه فهذا اليأس كبيرة اتفاقا لأنه يستلزم تكذيب النصوص القطعية التي أشرنا إليها. ثم هذا اليأس قد تنضم إليه حالة أشد منه في التصميم على عدم وقوع الرحمة له وهو القنوط بحسب ما دل عليه سياق فهو يئوس قنوط وتارة ينضم إليه أنه مع عدم رحمته له يشدد عذابه كالكفار وهذا هو المراد بسوء الظن هنا فتأمل ذلك فإنه مهم وقد علم مما قدمته عن الفقهاء أن المراد بإحسان الظن المندوب أنه يظن أن الله يرحمه ومن الرحمة أن الله يوفقه للخير وأن يعطيه ما يسأل منه مما يتعلق بالدنيا أو الآخرة وإن الإنسان إذا رأى أحواله غير جارية على سنن الاستقامة فاشتد الخوف عنده بسبب ذلك وخشي أن يعاقب على قبائحه مع تجويزه أن الله تعالى قد يعفو عنه ويغفر له لم يكن هذا من سوء الظن بل هو من الحالات الكاملة والأحوال الفاضلة فقد قال صلى الله عليه وسلم:"أنا أعلمكم بالله وأخوفكم منه". وورد عن الخلفاء الراشدين وبقية أئمة السلف من أنواع الخوف ما يفتت الكبد ويذيب الجلد ولذلك جرى جماعة أجلاء على ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء مطلقا لأنه ما دام ترجيحه باقيا كان حاملا على اجتناب المعاصي وغيرها من سائر ما لا ينبغي بخلاف ترجيح جانب الرجاء فإنه غالبا يحمل صاحبه على اقتراف النقائص خلصنا الله منها ووفقنا لطاعته بمنه وكرمه وأدام علينا رضاه في هذه الدار إلى أن نلقاه آمين.

"وسئل"نفع الله به بما لفظه احتيج لسد فتح لحد القبر ولم يوجد إلا لبن لغائب ومسجد فما الذي يؤخذ؟"فأجاب"بقوله متى توقف الدفن الواجب عليه جاز أخذه من مال الغائب لأن الميت إن لم يكن له مال كان هذا المال من جملة ما تعلق به فرض

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت