فهرس الكتاب
ص -421- الكفاية الذي يعم جميع الموسرين وإن كان له مال كان كأكل المضطر طعام الغائب ويضمنه ويؤخذ من كلامهم في المضطر إذا وجد مأكولا لغائب ولحم ميتة أو صيد وهو محرم ما قلناه هنا من أنه يجب تقديم مال الغائب ولا يجوز الأخذ من جدار المسجد وإن كان خرابا لأنه لا يمكن تملك بعضه ومال الغائب قد علمت أنه يملك قهرا عليه للمضطر ببدله وإذا قدم الغائب ووجد للميت تركة فله مطالبة الوارث برد لبنه فيجب نبش القبر وإعطاؤه لبنه أو شراء غيره إن وجد وإلا دفع له قيمته وواضح أن اللبن المختلط بزبل بحيث لا يمكن تطهيره لا يمكن تقويمه إذ لا يصح بيعه فلا تجب فيه قيمة وإن وجب رده كغير المتمول.
"وسئل"أعاد الله علينا من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة عمن قبر والده أو أمه عند صالح فهل الأولى البداءة بزيارة الأصل أو الصالح؟"فأجاب"بقوله الذي يتجه في ذلك أنه إن مر بقبر الصالح قبل بدأ به وإلا بدأ بأبيه أو أمه وهذا أولى من إطلاق بعضهم أنه يبدأ بوالده لأن الله تعالى أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما ومن ذلك الوقوف عند قبرهما والدعاء لهما وتلاوة القرآن على قبرهما.
"وسئل"رضي الله عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة إليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك؟"فأجاب"بقوله زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها وقول الشيخ أبي محمد لا تستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة فمن ثم سنت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب بما لا مزيد على حسنه وتحريره وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه. وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يفعل ولو مع وجود النساء وكذا الرمل لكن أمروه بالبعد عنهن فكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهن وينهى عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر هذا إن لم تتيسر له الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد فإن تيسرت مع عدم المفاسد فتارة يقدر على إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه وتارة لا يقدر على إزالة شيء منها فالأولى له الزيارة في غير زمن تلك المفاسد بل لو قيل يمنع منها حينئذ لم يبعد. ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمل بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه فلما لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع أن فيه اختلاطا
ج / 1