فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1843

ص -423- فرسخين ويعدون لذلك مآكل ويقوم عند معركتهم ويتفرج على القتل والضرب فيما بينهم فهل يأثم المسلم بمشاهدته وحضوره لما فيه من تكثير جمعهم مع أنه لا ضرورة له إلى ذلك وتقبيح طائفة وتحسين أخرى والحث على الهجوم على الآخرين ووجود الخطر فربما تصل إليه سهامهم وربما يجرح وربما يقتل أو لا إثم في ذلك وإذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم وقاتلوا الآخرين معهم من غير ضرورة ولا حاجة حتى يقتلوا أو يقتلوا في الحروب فهل يجوز ذلك أو لا وهل يؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتوله وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه وقد يكون خروج المسلم لإعانتهم لطلب ملوك بلادهم الكفرة منه أن يخرج معهم لذلك فكيف يكون الحكم في ذلك وهل فرق بين ما إذا خرج بطلب ملوكهم أو لا؟"فأجاب"بقوله حضور المسلم لحرب الحربيين فيما بينهم بقصد تعلمه الشجاعة وكيفية القتال وقوة النفس عند مشاهدته أو بقصد فرحه بمن مات من الحربيين لتعلو كلمة الله تعالى بضعف شوكتهم وقلة عددهم أو بقصد شيء غير ذلك من المقاصد الصحيحة جائز لا محذور فيه بوجه سواء بعد محل الحرب أو قرب وليس في ذلك تكثير لجمعهم فإن التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر وأما الحاضر راجيا لزوالهم وفنائهم عن آخرهم ومنتظرا وقوع دائرة عليهم فينتقم منهم فغير مكثر لجمعهم بل هو من جملة المحاربين لهم باطنا وكذا لا محذور أيضا في إغراء بعضهم على بعض لأن التوصل إلى قتل الحربي جائز بل محبوب بأي طريق كان هذا كله إن ظن سلامته أو قتله بعد إنكائهم أما لو غلب على ظنه أن مجرد حضوره يؤدي إلى قتله أو نحوه من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه فحضوره حينئذ في غاية الذم والتقصير فليمسك عنه. وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب أي ثواب إن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولا فرق في ذلك كله بين من خرج بنفسه ومن خرج بطلب ملكهم له حيث لا إجبار.

"وسئل"نفع الله به عما إذا التقى مسلم وكافر في طريق في الأمن فتسابا في شيء من الأمور فوقع الاختلاف بينهما حتى قتل المسلم فهل هو شهيد حتى لا يغسل ولا يصلى عليه أو لا ولو وقع بين الكفرة من غير إرادة حرب فأرادوا قتله فهرب منهم فقتلوه هل هو شهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه أو لا ولو سافر جماعة لتجارتهم فالتقوا بالحربيين في طريقهم فتقاتلوا من بعيد بالبنادق والسهام فقتل المسلمون بسبب ذلك فهل يغسلون ويصلى عليهم أو لا ولو دفن من قتله الكفار الحربيون من غير غسيل ولا صلاة بزعم أنه شهيد مع أنه ليس كذلك لجهلهم بالحكم فلما علم الحكم حفروا فوجدوه منتفخا أو منتنا وتعذر إخراجه وغسله فهل يجب التيمم مع إمكانه والحالة هذه أو لا؟"فأجاب"بقوله إذا تحارب مسلم وكافر فقتل الكافر المسلم ظلما لكونه حربيا أو ذميا ولم يتعد المسلم عليه بإرادته

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت