فهرس الكتاب
ص -425- أئمتنا أم المراد غير ذلك وما هو؟"فأجاب"بقوله قولهم الميت لا يقرأ عليه مبني على ما أطلقه المتقدمون من أن القراءة لا تصل إلى الميت لأن ثوابها للقارئ والثواب المترتب على عمل لا ينقل عن عامل ذلك العمل قال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39] ووصول الدعاء والصدقة ورد بهما النص فلا يقاس عليهما إذ لا مجال للقياس في ذلك فاتجه قولهم أن الميت لا يقرأ عليه لما ذكرته ولما كان المتأخرون يرون وصول القراءة للميت على تفصيل فيه مقرر في محله أخذ ابن الرفعة كغيره بظاهر الخبر من أنها تقرأ عليه بعد موته وهو مسجى بل في وجه لبعض أصحابنا أنها تقرأ عليه عند القبر. وتبع هؤلاء الزركشي فقال لا يبعد على القول باستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه أنه يندب قراءتها في الموضعين وما نقل في السؤال من التعليل بعدم انتفاعه للصعود بروحه إلخ كلام في غاية السقوط والفساد لأن صعود الروح للملإ الأعلى لا ينافي انتفاعها بما يصل إليها إجماعا من الدعاء والصدقة فكذا القراءة لولا ما أشرت إليه من الفرق على أن الحق وصولها إن عقبها دعاء بوصول ثوابها أو مثله لأن حذف لفظ مثل وإرادة معناها صحيح كبعتك بما باع به فلان فرسه وأوصيت لك بنصيب ابني وكذا إن لم يعقبها دعاء وكانت على القبر لأن الميت حينئذ كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة. وبهذا يتضح فساد تلك المذاكرة إذ لو نظروا إلى صعود روحه بالمعنى الذي في السؤال لم يقولوا بذلك فإن قلت ينافي قولهم الميت لا يقرأ عليه قول الشافعي رضي الله عنه يقرأ عند القبور ما تيسر من القرآن ويدعو لهم عقبها قلت لا ينافيه لأن كلامهم في مجرد القراءة عند الميت وكلام الشافعي رضي الله عنه هذا تأييد للمتأخرين في حملهم مشهور المذهب على ما إذا لم يكن بحضرة الميت أو لم يدع عقبها.
"وسئل"نفع الله به عما قالوه في غسل الميت في أنه يغسل أولا رأسه ثم لحيته هل المراد تقدمهما بغسلة السدر والتنظيف والفرض والتثليث أو بالأولى فقط واستظهر بعضهم أنه يقدم بغسلات السدر رأسه ثم لحيته ثم باقي بدنه ثلاثا بالماء الصرف كذلك هل هو كذلك أم لا؟"فأجاب"بقوله إن الغاسل يخير بين كل ما ذكر فيه كما حققه السبكي وغيره حيث قال لا وجه لتخصيص السدر بالأولى من غسلات التنظيف أي الذي يفهمه كلام الروضة وغيرها بل الوجه التكرير به إلى أن يحصل النقاء على وجه الخبر والمعنى يقتضيه فإذا حصل النقاء وجب غسله بالماء الخالص ويسن بعدها ثانية وثالثة كغسل الحي فإن استعمل الخالص بعد كل غسلة من غسلات التنظيف كفاه ذلك عن استعماله بعد تمامها وتكون كل مرة من التنظيف واستعمال الخالص يعد غسلة واحدة وكلامه الأخير بيان لكلامهم وكذا الأول ومن ثم قال ابنه في التوشيح قد لا يجعل ذلك خلافا ويقال إنما خصت الأولى بالذكر لحصول النقاء بها غالبا. أي فالحاصل أن
ج / 1